لا تستكفينّ مخدوعا عن عقله ؛ والمخدوع [ 1 ] من بلغ به قدرا لا يستحقه ، أو أثيب ثوابا لا يستوجبه .
وأما تقليد التدبير ، فهو النظر فيما استقرّت رسومه ، وتمهّدت قواعده . وهو مشترك بين الوزير وبين الناظر فيه ؛ لكن [ 2 ] يختصّ الوزير بمراعاته ، والناظر بمباشرته ؛ ليستظهر [ 3 ] الوزير بالمراعاة ، ولا يتبذّل [ 4 ] بالمباشرة . وهو ضربان : أحدهما تدبير الأجناد .
والثاني تدبير الأموال .
فأما تدبير الأجناد ، فلا يستغنى الوزير عن تقليد سفير فيه وإن كانوا يلاقونه ؛ ليحفظ بالسفير حشمة وزارته ولا يقف أغراض أجناده ، وقد انصان عن لغط كلامهم ، وجفوة طباعهم . والأغلب على تدبيرهم الرأي والسياسة . فيعتبر في هذا المختار لهذا التقليد ستة شروط :
أحدها : الهيبة التي تقودهم إلى طاعته ، لأنه يقوم بتدبير ذوى سطوة ، فيحتاج إلى قوّة الهيبة .
والثاني : أن يكون من ذوى الرأي والسياسة ، ليقودهم برأيه إلى الصواب ويقفهم بسياسته على الاستقامة .
والثالث : أن يكون متوصّلا إلى استعطاف القلوب ، واجتماع الكلمة ، ليسلموا من اختلاف أو منافرة .
هامش
[ 1 ] كذا في قوانين الوزارة ، وفى الأصل : « فالمخدوع . . . » بالفاء وظاهر أن حسن السياق يقتضى الواو .
[ 2 ] كذا في « قوانين الوزارة » . وفى الأصل : « لكي يختص . . . » .
[ 3 ] يستظهر : يحتاط ويستوثق .
[ 4 ] في الأصل « يتبدّل » بالدال . والسياق يقتضى ما وضعناه .