بجمال وغناء حسن
جلّ عن أن ينتقيه [ 1 ] المقترح
أورث القلب هموما ولقد
كنت مسرورا بمرآه فرح
ولكم مغتبق همّا وقد
باكر اللهو بكور المصطبح
فقال له أبو عيسى : فعلتها واللَّه يا عبد اللَّه ، صح واللَّه قولي لك في عساليج وأنت تكابر حتى فضحك السّكر . فجحد وقال : هذا غناء كنت أرويه . فخلف أبو عيسى أنه ما قاله وما غنّاه إلا في يومه ؛ وقال له : احلف بحياتى أنّ الأمر ليس هو كذلك ! فلم يفعل . فقال أبو عيسى : واللَّه لو كانت لي لوهبتها لك ، ولكنها لآل يحيى ابن معاذ ، وو اللَّه إن باعوها لأملَّكنّك إياها ولو بكل ما أملك ! ووحياتى لتنصرفنّ قبلك إلى منزلك . ثم دعا بحافظتها وخادما من خدمه فوجّه بها معهما إلى منزله .
والتوى عبد اللَّه قليلا وتجلَّد ثم انصرف . واتصل الأمر بينهما بعد ذلك فاشترتها عمته رقيّة بنت الفضل بن الربيع من آل يحيى بن معاذ ، وكانت عندهم حتى ماتت .
قال : وقالت بذل الكبيرة لعبد اللَّه بن العباس : قد بلغني أنك عشقت جارية اسمها عساليج ، فأعرضها علىّ ، فإما أن عذرتك أو عذلتك ؛ فوجّه إليها فحضرت ، وقال لبذل : هذه هي يا سيّدتى ، فاسمعي وانظرى ثم مرينى بما شئت أطعك . فأقبلت عليه عساليج وقالت : يا عبد اللَّه ، أتشاور فىّ ! فو اللَّه ما شاورت فيك لمّا سحبتك .
فقالت بذل : أحسنت واللَّه يا صبيّة ! ولو لم تحسني شيئا و [ لا [ 2 ] ] كانت فيك خصلة تحمد لوجب أن تعشقى لهذه الكلمة . ثم قالت لعبد اللَّه : ما ضيّعت ، احتفظ بصاحبتك هذه .
وقال حمدون بن إسماعيل : دخلت يوما على عبد اللَّه بن العباس الربيعىّ وخادم له يسقيه ، وبيده عود وهو يغنّى :
هامش
[ 1 ] كذا في الأغانى . وفى الأصل : « أن يقنفيه » .
[ 2 ] التكملة عن الأغانى .