تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
أمّا بعد ، فالحمد للَّه الذي لا تنقطع موادّ نعمته من خلقه حتى تنقطع موادّ السّكر . وإنّا وعدوّنا كنا على حالتين : يسرنّا منهم أكثر مما يسوءنا ، ويسوءهم منّا أكثر مما يسرّهم ؛ فلم يزل اللَّه عز وجل يزيدنا وينقصهم ، ويعزّنا ويذلَّهم ، ويؤيّدنا ويخذلهم ، ويمحصنا ويمحقهم ؛ حتى بلغ الكتاب أجله ، فقطع دابر القوم الذين ظلموا والحمد للَّه رب العالمين . وكتب الحارث بن عبد اللَّه بن أبي ربيعة حين ولَّى العراق من قبل عبد اللَّه ابن الزبير إليه يخبره بهزيمة الخوارج : أمّا بعد ، فإنا مذ خرجنا نؤمّ هذا العدوّ في نعم من اللَّه متّصلة علينا ، ونقمة من اللَّه متتابعة عليهم ؛ نقدم ويحجمون ، ونجدّ ويرحلون ، إلى أن حللنا بسوق الأهواز . والحمد للَّه رب العالمين . ثم كتب إليه بعد هذا الكتاب [ 1 ] : أمّا بعد ، فإنا لقينا الأزارقة بجدّ وحدّ ، وكانت في الناس جولة ثم ثاب أهل الحفاظ والصبر بنيّات صادقة وأبدان شداد وسيوف حداد ؛ فأعقب اللَّه خير عاقبة ، وجاوز بالنعمة مقدار الأمل ، فصاروا دريئة رماحنا وضريبة سيوفنا ، وقتل اللَّه أميرهم ابن الماحوز ؛ وأرجو أن يكون آخر هذه النعمة كأوّلها . والسلام . وكتب طاهر بن الحسين إلى المأمون لمّا فتح بغداد وقتل محمدا الأمين : أمّا بعد ، فإن المخلوع وإن كان قسيم أمير المؤمنين في النسب واللَّحمة ، لقد فرّق اللَّه بينهما في الولاية والحرمة ؛ لمفارقته عصمة الدين ، وخروجه عن الأمر الجامع للمسلمين . قال اللَّه عز وجل : * ( يا نُوحُ إِنَّه لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّه عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ ) * . ولا صلة لأحد في معصية اللَّه ، ولا قطيعة في ذات اللَّه . وكتبت إلى أمير المؤمنين وقد قتل المخلوع
هامش
[ 1 ] في الكامل المبرد ( ص 640 صبع أوروبا ) ان هذا الكتاب من المهك إلى الحارث .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 146 | النويري