تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
هل عرفت هذه المرأة ؟ فقلت : لا يا أمير المؤمنين . قال : فإنّى أعلم أنك ستسأل عنها ولا تكتم ذلك وأنا أخبرك بها ، هذه علية بنت المهدىّ . وو اللَّه لئن لفظت به بين يدي أحد وبلغنى لأقتلنّك . قال : فسمعت جدّى يقول لأبى : فقد واللَّه لفظت به ؛ وو اللَّه ليقتلنّك ، فاصنع ما أنت صانع . وأخبار عليّة وأغانيها كثيرة ، وقد ذكرنا منها ما يكتفى به . قال أبو الفرج : وكان مولد عليّة سنة ستين ومائة ، وتوفّيت سنة عشرة ومائتين ، وقيل : سنة تسع ومائتين ، ولها خمسون سنة . وكانت عند موسى بن عيسى ابن موسى بن محمد بن علي بن عبد اللَّه بن عبّاس رضى اللَّه عنهما . وكان سبب وفاتها أنّ المأمون ضمّها اليه وجعل يقبّل رأسها ووجهها مغطَّى ، فشرقت من ذلك وسعلت ثم حمّت بعقب هذا أيّاما يسيرة وماتت . رحمها اللَّه . ومنهم أبو عيسى بن الرشيد . هو أبو عيسى أحمد ، وقيل : بل اسمه صالح « 1 » بن هارون الرشيد . وأمّه أمّ ولد بربريّة . كان من أحسن الناس وجها ومجالسة وعشرة وأمجنهم وأحدّهم نادرة وأشدّهم عبثا . وكان أبو عيسى جميل الوجه جدّا ؛ فكان إذا عزم على الركوب جلس الناس له حتى يروه أكثر مما كانوا يجلسون للخلفاء . وكانت عريب المأمونية تقول : ما سمعت غناء أحسن من غناء أبى عيسى بن الرشيد ، ولا رأيت وجها أحسن من وجهه . وروى أنّ الرشيد قال يوما لأبى عيسى وهو صبىّ : ليت جمالك لعبد اللَّه ! ( يعنى المأمون ) فقال له : يا أمير المؤمنين ، على أنّ حظَّه منك لي . فعجب الرشيد من جوابه على صباه وضمّه إليه وقبّله .
هامش
« 1 » للرشيد عدّة أولاد منهم أبو عيسى وصالح وغيرهما . ( انظر كتاب المعارف لابن قتيبة ) .