وقولهم : « ما يوم حليمة بسرّ » هي حليمة بنت الحارث بن أبي شمر ، كان أبوها وجّه جيشا إلى المنذر بن ماء السماء فأخرجت لهم طيبا في مركن فطيّبتهم ؛ فلما انتهت إلى لبيد بن عمرو وذهبت لتخلَّقه ، قبّلها ، فلطمته وأتت أباها ، فقال لها :
ويلك اسكتى عنه ، فهو أرجاهم عندي ذكاء فؤاد ، وإني مرسله ، فإن قتل فقد كفى اللَّه شرّه ؛ فسار إلى المنذر بالجيش ، فقتلوا المنذر وكان يوما مشهورا ، فقيل فيه :
ما يوم حليمة بسرّ .
وقولهم : « ما أشبه الليلة بالبارحة » أي ما أشبه بعض القوم ببعض .
وقولهم : « مرعى ولا كالسّعدان » قالوا : السّعدان أخثر العشب لبنا ، ومنابته السهول : يضرب مثلا للشئ يفضّل على أقرانه وأشكاله ؛ وأوّل من قال المثل : خنساء بنت عمرو بن الشريد ، وقيل : بل قالته امرأة من طيىء تزوّجها امرؤ القيس بن حجر الكندىّ فقال لها : أين أنا من زوجك الأوّل ؟ فقالت :
مرعى ولا كالسّعدان ، أي إنك إن كنت رضا فلست كفلان .
وقولهم : « ماء ولا كصدّاء » صدّاء : ركيّة عذبة ؛ قال ضرار السعدىّ
وإني وتهيامى بزينب كالذي
تطلَّب من أحواض صدّاء مشربا
معناه أنه لا يصل إليها إلا بالمزاحمة لفرط حسنها ، كالذي يرد الماء فإنه يزاحم عليه لفرط عذوبته .
وقولهم : « محا السيف ما قال ابن دارة أجمعا » هو سالم بن دارة الغطفانىّ ، ودارة : أمّه ، وكان قد هجا بعض بنى فزارة فاغتاله زميل فقتله ، ففيه يقول الكميت
فلا تكثروا فيه الضّجاج فإنه
محا السيف ما قال ابن دارة أجمعا