وقال أبو الفتح الأغر بن قلاقس :
ومنزل جاوز الجوزاء مرتقيا
كأنّما فيه النّسرين أوكار .
رأسي القرارة سامى الفرع في يده
للنّور والنّون أخبار وأخيار [ 1 ] .
أطلقت فيه عنان القول فاطَّردت
خيل لها في بديع الشّعر مضمار .
وأما رواق الإسكندرانيين
فهو ملعب كان بالإسكندرية .
كانوا حكماء يجتمعون فيه فلا يرى أحد منهم شيئا دون الآخر ، ووجه كل واحد منهم - وإن اختلفت جهاتهم - تلقاء وجه الآخر . وإن عمل أحد منهم شيئا أو تكلم ، سمعه الآخر . ونظر القريب والبعيد فيه سواء .
وقد بقيت منه بقايا عمد تكسرت ، غير عمود منها يسمّى عمود السّوارى في غاية الطول والغلظ من الحجر الصوّان الأحمر .
ذكر شئ من عجائب المباني
قال صاحب كتاب « مباهج الفكر ومناهج العبر » :
ذكر بعض المصنفين لكتب العجائب ، أن الفرس تزعم أن أوشهنج بنى بأرض بابل سبع مدائن ، جعل في كل مدينة منها أعجوبة ليست في الأخرى .
هامش
[ 1 ] هكذا في الأصل . وفى بدائع البدائة « أخبار وآثار » وفى مسالك الأبصار « إخيار وأخيار » وهذا الوجه الأخير أولى ويكون المعنى أن هذه المنارة تخير عن المراكب المضيئة القادمة إلى الإسكندرية وأن فيها أخبارا عن السمك السايح في البحر حولها .