المنارة وأزال المرآة ، ثم فطن الناس أنها مكيدة ، فاستشعر ذلك فهرب في مركب كانت معدّة له . ثم بنى ما هدم بالجص والآجرّ .
ثم قال المسعودىّ : وطول المنارة في هذا الوقت ( يعنى الوقت الذي وضع فيه كتابه ، وهو سنة ثلاث وثلاثين وثلاثمائة مائتان وثلاثون ذراعا . وكان طولها قديما نحوا من أربعمائة ذراع .
وهى في عصرنا هذا ثلاثة أشكال : فمنها تقدير الثلث مربع مبنىّ بالحجارة ، ثم بعد ذلك بناء مثمّن الشكل بالآجرّ والجص نحو ستين ذراعا ، وأعلاها مدوّر الشكل .
ويقال إن أحمد بن طولون بنى في أعلاها قبة من الخشب فهدمتها الرياح . فبنى في مكانها مسجدا في الدولة الظاهرية الركنية بيبرس صاحب مصر رحمه اللَّه تعالى .
ثم هدم في ذي الحجة سنة اثنتين وسبعمائة بسبب الزّلزلة الحادثة . ثم بنى في شهور سنة ثلاث وسبعمائة في دولة السلطان الملك الناصر ولد السلطان الملك المنصور ، ثبت اللَّه دولته ، وكان المندوب لذلك الأمير ركن الدين بيبرس الدّوادار المنصورىّ ، نائب السلطنة الشريفة في الغيبة .
وقد وصف الشعراء منارة الإسكندرية .
فمن ذلك ما قاله الوجيه الدروىّ :
وسامية الأرجاء تهدى أخا السّرى
ضياء ، إذا ما حندس الليل أظلما .
لبست لها بردا من الأنس ضافيا
فكان بتذكار الأحبّة معلما .
وقد ظلَّلتنى من ذراها بقبّة
ألاحظ فيها من صحابي أنجما .
فخيّلت أنّ البحر تحتى غمامة
وأنّى قد خيّمت في كبد السّما !