وأما بست وما اختصت به
فيقال : إن هواءها كهواء العراق ، وماءها كماء الفرات ؛ ومن خصائصها الإجّاص الذي لا يوجد مثله في غيرها . ويقال : إن من مات ببست مغفورا له فقد انتقل من جنّة إلى جنّة .
وأما غزنة وما اختصت به
فهي موصوفة بصحة الهواء ، وجودة التّربة ، وعذوبة الماء ، وهى جبلية شمالية ؛ ومن خصائصها أن الأعمار بها طويلة ، والأمراض قليلة . قالوا : وهى أرض تنبت الذهب ، ولا تولد الحيات والعقارب والحشرات المؤذية . ومنها خرج الأجلَّاء الأنجاد من الرجال .
وقال أبو سعيد منصور زعيم جرجان : لم أر بلدة في الصيف أطيب ، وفى الربيع أشبه ، ومن الحشرات أنظف من غزنة . ثم قال : إن قلَّة ثمارها من منافعها ، لأن كثرة الثمار مقترنة بكثرة الأمراض . وقد وصفها صاحب كتاب « لطائف المعارف » فقال :
واها لغزنة إذ غدت
للملك والإسلام دارا .
من كعبة قد أصبحت
للمجد والعليا مدارا .
في صدرها الملك الَّذى
قطب السّعود عليه دارا .
وقال أيضا فيها :
يا دار ملك نرى كلّ الجمال بها
وأسعد الدهر تبدو من جوانبها .
كأنما جنّة الفردوس قد نزلت
بأرض غزنة تعجيلا لصاحبها .