وقال أمية بن عبد العزيز بن أبي الصلت :
تناهى البحر في عرض وطول ،
وليس له على التحقيق كنه .
وأعجب كلَّما شاهدت فيه
سلامتنا على الأهوال منه .
فحسبى أن أراه من بعيد
وأهرب فوق ظهر الأرض عنه .
ومما وصف به البحر والسفن
قول بشر بن أبي خازم :
أطاعن صفّهم ولقد أراني
على زوراء تسجد للرّياح .
إذا اعترضت براكبها خليجا ،
تذكَّر ما عليه من جناح .
ونحن على جوانبها قعود ،
نغضّ الطَّرف كالإبل القماح .
وقال ابن تولو من أبيات :
تحثّ بنا فيه قلاص كأنها
وعال ، تبدّت من جبال شواهق .
لها كافلا ماء وريح كلاهما
يعلَّمها في الجرى سبق السّوابق
. إذا انحدرت ؛ فالماء ألطف قائد ،
وإن صعدت ، فالريح أعسف سائق .
وقال السلامىّ :
وميدان تجول به خيول
تقود الدّارعين ولا تقاد .
ركبت به إلى اللَّذّات طرفا
له جسم ، وليس له فؤاد !
جرى فظننت أنّ الأرض وجه ،
ودجلة ناظر ، وهو السّواد .
وقال محمد بن هانئ :
معطَّفة الأعناق نحو متونها
كما نبّهت أيدي الحواة الأفاعيا .