أن يقتل كلّ واحد منهم من يعلمه من اليهود . وعيّن لهم يوما وهو النصف من آذار .
وإنما خص هذا اليوم دون غيره ، لأن اليهود يزعمون أن موسى عليه السلام ولد فيه ، وتوفى فيه . وأراد بذلك المبالغة في نكايتهم ليضاعف الحزن عليهم بهلاكهم ، وبموت موسى ( عليه السلام ) .
فبلغ مردوخاى ذلك ، فأرسل إلى ابنة عمه يعلمها بما بلغه ، ويحضها على إعمال الحيلة في خلاصهم ، فأعلمت الملك بالحال ، وذكرت له أن الوزير إنما حمله على ذلك الحسد ، لقرب مردوخاى منه . فأمر بقتل هيمون الوزير ، وأن يكتب أمان لليهود .
فاتخذوه عيدا . واليهود يصومون قبله ثلاثة أيام .
وهذا العيد عندهم عيد سرور ، ولهو ، وخلاعة ، وهدايا يهديها بعضهم لبعض ، ويصوّرون فيه من الورق صورة هيمون ، ويملئون بطن الصورة نخالة ويلقونها في النار حتّى تحترق .
7 - وعيد الحنكة . وهو أيضا مما أحدثوه . وهو ثمانية أيام ، أوّلها ليلة الخامس والعشرين من كسلا . وهم يوقدون في الليلة الأولى من لياليه على كل باب من أبوابهم سراجا ؛ وفى الثانية سراجين ؛ ويضعف ذلك في كل ليلة إلى ثمان ليال . فيكون في الثامنة ثمانية سرج .
وسبب اتخاذهم لهذا العيد ، أن بعض الجبابرة تغلَّب على البيت المقدّس وقتل من كان فيه من بني إسرائيل ، وافتض أبكارهم . فوثب عليه أولاد كاهنهم ، وكانوا ثمانية ، فقتله أصغرهم . فطلب اليهود زيتا لوقود الهيكل فلم يجدوا إلا يسيرا ، وزعوه على عدد ما يوقدونه من السرج على أبوابهم في كل ليلة إلى ثمان ليال . فاتخذوا هذه الأيام عيدا وسموه الحنكة ، وهو مشتق من التنظيف ، لأنهم نظفوا فيها الهيكل من أقذار شيعة الجبار .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 197
مساهمون: النويري
ص١٩٧