وفى ذلك يقول ابن حجاج من أبيات يمدح بها عضد الدّولة بن بويه :
مولاي يا من نداه يعدو
ففات سبتا وليس يلحق .
ليلتنا حسنها عجيب
بالقصف والعزف قد تحقّق .
لنارها في السّما لسان
عن نور ضوء الصّباح ينطق .
والجوّ [ 1 ] منها قد صار جمرا
والنجم منها قد كاد يحرق .
ودجلة أضرمت حريقا
بألف نار وألف زورق .
فماؤها كلَّها حميم
قد فار مما غلى [ 2 ] وبقبق .
وقال أبو القاسم المطرّز ، في سدق عمله السلطان ملك شاه ، أشعل فيه الشموع والنيران في السّميريّات بدجلة ، وذلك في سنة أربع وثمانين وأربعمائة :
وكلّ نار على العشّاق مضرمة
من نار قلبي أو من ليلة السّدق .
نار تجلَّت بها الظَّلماء فاشتبهت
بسدفة الليل فيها غرّة الفلق !
وزارت الشمس فيها الليل واصطلحا
على الكواكب بعد الغيظ والحنق .
مدّت على الأرض بسطا من جواهرها
ما بين مجتمع وار ومفترق .
مثل المصابيح إلا أنها نزلت
من السماء بلا رجم ولا حرق .
أعجب بنار ورضوان يسعّرها
ومالك قائم منها على فرق !
في مجلس ضحكت روض الجنان له
لما جلا ثغره عن واضح يقق .
هامش
[ 1 ] كذا في الأصل ولعله «والجو منها يصير جمرا
والنجم منها يكاد يحرق» ليستقيم الوزن .
[ 2 ] في الأصول يغلى .