وربما تعرضت لتفسير ( 1 ) بعض الألفاظ التي يكاد يحتاج إلى التفسير عند المحصل ،
لالتماس جماعة من الاخوان لكي يعم نفعه من لم يكن له كثير معرفة بالفنون ( 2 ) العربية
ممن خلصت نيته ، وصلحت سريرته من الطالبين .
ولم أتعرض ( لكشف ) ( 3 ) غوامض بعض الأحاديث الأصولية وحل رموزاته كما
ينبغي ، لقصور أفهام الجمهور عن دركها على ما هي عليه ، إذ كانت من العلوم الحقيقية التي
أمرنا بكتمانها .
وبذلت جهدي في أن لا اتنطق في البيانات إلا باصطلاحات أهل ظواهر الشرائع
والديانات ما استطعت دون اصطلاحات أهل السر ممن خفيت مقاصدهم عن أفهام
الجماهير .
وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب ) ( 4 ) .
انتهى كلامه .
وإنا لا ننقم من هذا الفاضل إلا شدة توغله وعشقه لكلام الفلاسفة في الإلهيات ،
وشدة تعصبه للأخبارية في الفرعيات ، حتى تحامل على أعلام الدين ، وحملة علم الأئمة
الطاهرين عليهم السلام ، كما لا يخفى على الخبير .
وله في الفقه من المذاهب الغريبة ، وفي هذا الكتاب ، وخصوصا في أبواب المياه
والطهارات والنجاسات ، مما يقضي العجب . وقد تعرضت لتزييف مذاهبه في ذلك في كتابنا
( سبيل الرشاد في شرح نجاة العباد ) فنسأل الله التوفيق لاتمامه .
وقد تفرد بكثير من المسائل ، ولم يعبأ بمخالفة المتأخرين ، ولا الأوائل . وما يمنعه أن
يكون كالمصنف مع امتلائه من علم الحكمة بأقسامها ، تراه على الجادة في أصول الشريعة
وفروعها ، معظما لأهل الدين كما تراه يقول :
( وقد وفقني الله سبحانه ، وأنا أقل العباد ، محمد ، المشتهر ببهاء الدين العاملي ، عفا
هامش
( 1 ) كذا في الوافي وفي المتن : ( تفسير ) .
( 2 ) كذا في الوافي وفي المتن ( من الفنون ) .
( 3 ) ساقط من المتن .
( 4 ) الوافي 1 : 42 - 43 .