عليها المعول ، وإليها المرجع ، لأنه روى عن جماعات غير مشهورين ، ولا كتبهم مشهورة ،
وقد رأيت التقي المجلسي قدس سره قد تفطن لذلك . قال :
( والذي يخطر بالبال دائما أن قول المصنف في أول الكتاب : ( إن جميع ما فيه
مستخرج ) إلى آخره ، أنه كان في باله أولا أن يذكر في هذا الكتاب الاخبار المستخرجة
منها ، ثم آل القول إلى أن ذكر فيه من غير ذلك الاخبار أيضا ، لأنه ذكر عن جماعة ليس
بمشهورين ولا كتبهم . أو يكون المراد بالجميع الأكثر ، لكنها سوء ظن بالمصنف بل بأكثر
الأصحاب : فإنهم ذكروا مراسيله ، وذكروا أن الصدوق ظن صحة جميع ما في كتابه بل
الظاهر أن الجماعة الذين ليسوا بمشهورين عندنا كانوا مشهورين عنده وعند سائر القدماء ،
لكن ذكر بعض الأصحاب أن هذه العبارة تدل على أن الكتب التي ينقل عنها كانت من
الأصول الأربعمائة ، وهو خلاف الظاهر فإن الشيخ ذكر كثيرا منهم ليسوا بهذه الجماعة . نعم :
يمكن أن يكون أكثرهم هؤلاء ، والله أعلم ) .
انتهى .
ولقد أجاد غير أن استظهاره أن الجماعة الذين ليسوا بمشهورين عندنا كانوا
مشهورين عنده وعند سائر القدماء في غير محله كما لا يخفى على البصير بطريقة الصدوق ،
فإن مدار اعتماده إنما كان على رواية شيخه ابن الوليد كما صرح به في خبر المسمعي . قال :
( كان شيخنا محمد بن الحسن بن الوليد سئ الرأي في محمد بن عبد الله المسمعي
راوي هذا الحديث ، وإنما أخرجت هذا الحديث لأنه كان في كتاب الرحمة ، وقد قرأته عليه
فلم ينكره ) ( 1 ) .
وذكر نحو ذلك في خبر أحمد بن هلال على ما ببالي .
وأما أنه روى في الفقيه من غير الأصول والكتب المشهورة فواضح . وناهيك
بتصريح نفسه في باب ( ما يجب على من أفطر وجامع في شهر رمضان ) عند إيراد خبر
المفضل ، قال :
هامش
( 1 ) عيون أخبار الرضا - ب 3 : 2 / 45 .