وينقسم الحديث - أيضا - إلى أقسام اخر باعتبار ما يعرض له ، فتختلف ألقابه :
( الأول ) : المعنعن
( والمروي بتكرير لفظة ( عن ) ، معنعن ) .
اسم مفعول من العنعنة ، مصدر جعلي ، كالحمدلة ، والبسملة ، فيقال فلان عن فلان
( من ) غير ذكر للتحديث والاخبار والسماع ، ومن هنا سمي معنعا .
ويستعمل في الإجازة والقراءة والسماع .
وذكر ابن الصلاح من العامة :
( إن الأكثر في زمانه ( 1 ) وما قاربه ( 2 ) استعمال ( عن ) عندهم في الإجازة ، فإذا قال
أحدهم : ( قرأت على فلان عن فلان ) أو نحو ذلك ، فظن به أنه رواه عنه بالإجازة ، ولا
يخرجه ذلك من قبيل الاتصال على ما يخفى ) ( 3 ) .
واختلف في حكمه على ستة أقوال :
فالذي عليه جمهور المحدثين ، بل في الدراية ( 4 ) كاد يكون إجماعا ، أنه متصل مع
إمكان ملاقاة الراوي بالعنعنة لمن رواه عنه مع أمن التدليس .
قال والد المصنف :
( وأما عندنا فلا شبهة في الاتصال بالشرطين المذكورين . ) ( 5 ) .
أقول : وهو الأصح عند العامة أيضا . ( 6 )
هامش
( 1 ) في المقدمة : ( وكثر في عصرنا )
( 2 ) في المقدمة ههنا زيادة ( بين المنتسبين إلى الحديث )
( 3 ) المقدمة لابن الصلاح ( علوم الحديث ) : 62 .
( 4 ) الدراية : 31 ( البقال 1 : 102 )
( 5 ) وصول الأخيار : 100 .
( 6 ) قال ابن الصلاح : ( 61 ) : ( والصحيح والذي عليه العمل أنه من قبيل الاسناد المتصل . والى هذا ذهب
الجماهير من أئمة الحديث وغيرهم ، وأودعه المشترطون للصحيح في تصانيفهم فيه وقبلوه ، وكاد أبو عمرو بن
عبد البر الحافظ ( التمهيد : 1 : 26 ) يدعي إجماع أئمة الحديث على ذلك . وادعى أبو عمرو الداني المقرى
الحافظ إجماع أهل النقل على ذلك . وهذا بشرط أن يكون الذين أضيفت العنعنة إليهم قد ثبتت ملاقاة
بعضهم بعضا مع برأتهم من وصمة التدليس . فحينئذ يحمل على ظاهر الاتصال إلا أن يظهر فيه خلاف
ذلك ) .