تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الدراية — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
وينقسم الحديث - أيضا - إلى أقسام اخر باعتبار ما يعرض له ، فتختلف ألقابه : ( الأول ) : المعنعن ( والمروي بتكرير لفظة ( عن ) ، معنعن ) . اسم مفعول من العنعنة ، مصدر جعلي ، كالحمدلة ، والبسملة ، فيقال فلان عن فلان ( من ) غير ذكر للتحديث والاخبار والسماع ، ومن هنا سمي معنعا . ويستعمل في الإجازة والقراءة والسماع . وذكر ابن الصلاح من العامة : ( إن الأكثر في زمانه ( 1 ) وما قاربه ( 2 ) استعمال ( عن ) عندهم في الإجازة ، فإذا قال أحدهم : ( قرأت على فلان عن فلان ) أو نحو ذلك ، فظن به أنه رواه عنه بالإجازة ، ولا يخرجه ذلك من قبيل الاتصال على ما يخفى ) ( 3 ) . واختلف في حكمه على ستة أقوال : فالذي عليه جمهور المحدثين ، بل في الدراية ( 4 ) كاد يكون إجماعا ، أنه متصل مع إمكان ملاقاة الراوي بالعنعنة لمن رواه عنه مع أمن التدليس . قال والد المصنف : ( وأما عندنا فلا شبهة في الاتصال بالشرطين المذكورين . ) ( 5 ) . أقول : وهو الأصح عند العامة أيضا . ( 6 )
هامش
( 1 ) في المقدمة : ( وكثر في عصرنا ) ( 2 ) في المقدمة ههنا زيادة ( بين المنتسبين إلى الحديث ) ( 3 ) المقدمة لابن الصلاح ( علوم الحديث ) : 62 . ( 4 ) الدراية : 31 ( البقال 1 : 102 ) ( 5 ) وصول الأخيار : 100 . ( 6 ) قال ابن الصلاح : ( 61 ) : ( والصحيح والذي عليه العمل أنه من قبيل الاسناد المتصل . والى هذا ذهب الجماهير من أئمة الحديث وغيرهم ، وأودعه المشترطون للصحيح في تصانيفهم فيه وقبلوه ، وكاد أبو عمرو بن عبد البر الحافظ ( التمهيد : 1 : 26 ) يدعي إجماع أئمة الحديث على ذلك . وادعى أبو عمرو الداني المقرى الحافظ إجماع أهل النقل على ذلك . وهذا بشرط أن يكون الذين أضيفت العنعنة إليهم قد ثبتت ملاقاة بعضهم بعضا مع برأتهم من وصمة التدليس . فحينئذ يحمل على ظاهر الاتصال إلا أن يظهر فيه خلاف ذلك ) .