وهذا في كل نوع تتعلق به أحكام الشرع من حقوق الله تعالى ، دون ما يتعامل الناس في بياعاتهم .
فأما المكيال فهو الصاع الذي يتعلق به وجوب الزكاة ، والكفارات ، والنفقات ، وغير ذلك ،
وهو مقدر بكيل أهل المدينة ، دون غيرها من البلدان ، لهذا الحديث . وهو مفعال من الكيل ،
والميم فيه للآلة .
وأما الوزن فيريد به الذهب والفضة خاصة ، لان حق الزكاة يتعلق بهما .
ودرهم أهل مكة ستة دوانيق ، ودراهم الاسلام المعدلة كل عشرة سبعة مثاقيل .
وكان أهل المدينة يتعاملون بالدراهم ، عند مقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم عليهم ، بالعدد ،
فأرشدهم إلى وزن مكة .
وأما الدنانير فكانت تحمل إلى العرب من الروم ، إلى أن ضرب عبد الملك بن مروان الدينار
في أيامه .
وأما الأرطال والامناء فللناس فيها عادات مختلفة في البلدان ، وهم معاملون بها
ومجزون عليها .
( ه ) وفى حديث عمر " أنه نهى عن المكايلة " وهي المقايسة بالقول ، والفعل ، والمراد
المكافأة بالسوء وترك الاغضاء والاحتمال : أي تقول له وتفعل معه مثل ما يقول لك ويفعل معك .
وهي مفاعلة من الكيل .
وقيل : أراد بها المقايسة في الدين ، وترك العمل بالأثر .
( س [ ه ] ) وفيه " أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقاتل العدو ، فسأله سيفا
يقاتل به ، فقال : لعلك إن أعطيتك ( 1 ) أن تقوم في الكيول ، فقال : لا " أي في مؤخر الصفوف ،
وهو فيعول ، من كال الزند يكيل كيلا ، إذا كبا ولم يخرج نارا ، فشبه مؤخر الصفوف به ، لان
من كان فيه لا يقاتل .
وقيل : الكيول : الجبان . والكيول : ما أشرف من الأرض . يريد : تقوم فوقه فتنظر ( 2 )
ما يصنع غيرك .
هامش
( 1 ) عبارة الهروي : " لعلى إن أعطيتكه " .
( 2 ) في الفائق 2 / 439 : " فتتبصر "