تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإرشاد ( فارسى ) — صفحة 648

مساهمون:

ص٦٤٨
فوجده على ما بلغ الرّشيد ، فمضى من فوره إلى العبّاس بن محمّد و السّندىّ بن شاهك ، فأوصل الكتابين إليهما ، فلم يلبث النّاس أن خرج الرّسول يركض إلى الفضل بن يحيى ، فركب معه و خرج مشدوها دهشا حتّى دخل على العبّاس بن محمّد ، فدعا العبّاس بسيّاط و عقابين و أمر بالفضل فجرّد و ضربه السّندىّ بين يديه مائة سوط ، و خرج متغيّر اللّون خلاف ما دخل ، و جعل يسلّم على النّاس يمينا و شمالا ، و كتب مسرور بالخبر إلى الرّشيد ، فأمر بتسليم موسى عليه السّلام إلى السّندىّ بن شاهك و جلس الرّشيد مجلسا حافلا و قال : أيّها النّاس إنّ الفضل بن يحيى قد عصاني و خالف طاعتي ، و رأيت أن ألعنه فالعنوه لعنه اللّه فلعنه النّاس من كلّ ناحية حتّى ارتجّ البيت و الدّار بلعنه ، و بلغ يحيى بن خالد الخبر فركب إلى الرّشيد ، فدخل من غير الباب الّذي تدخل النّاس منه حتّى جاءه من خلفه و هو لا يشعر ثمّ قال له : إلتفت يا أمير المؤمنين إلىّ ، فأصغى إليه فزعا فقال له : إنّ الفضل حدث و أنا أكفيك ما تريد ، فانطلق وجهه و سرّ و أقبل على النّاس فقال : إنّ الفضل كان قد عصاني في شىء فلعنته ، و قد تاب و أناب إلى طاعتي فتولّوه ، فقالوا : نحن أولياء من واليت ، و أعداء من عاديت ، و قد تولّيناه . ثمّ خرج يحيى بن خالد على البريد حتّى وافى بغداد ، فماج النّاس و أرجفوا بكلّ شيء ، و أظهر أنّه ورد لتعديل السّواد و النّظر في أمر العمّال ، و تشاغل ببعض ذلك أيّاما ، ثمّ دعا السّندىّ فأمره فيه بأمره فامتثله ، و كان الّذي تولّى به السّنديّ قتله عليه السّلام سما جعله في طعام قدّمه إليه ، و يقال : إنّه جعله في رطب فأكل منه فأحسّ بالسّمّ و لبث ثلاثا بعده موعوكا منه ثمّ مات في اليوم الثّالث . و لمّا مات موسى عليه السّلام أدخل السّنديّ بن شاهك عليه الفقهاء و وجوه أهل بغداد ، و فيهم الهيثم بن عدىّ و غيره ، فنظروا إليه لا أثر به من جراح و لا خنق ،