يتذلّل لأبي الحسن عليه السّلام و يهمهم ، فوقف له أبو الحسن عليه السّلام كالمصغي إلى همهمته و وضع الأسد يده على كفل بغلته ، و قد همّتني نفسي من ذلك ، و خفت خوفا عظيما ، ثمّ تنحّى الأسد إلى جانب الطّريق و حوّل أبو الحسن عليه السّلام وجهه إلى القبلة و جعله يدعو و يحرّك شفتيه بما لم أفهمه ثمّ أومأ إلى الأسد بيده أن إمض ، فهمهم الأسد همهمة طويلة و أبو الحسن عليه السّلام يقول : آمين آمين ، و انصرف الأسد حتّى غاب عن بين أعيننا ، و مضى أبو الحسن ، عليه السّلام لوجهه ، و اتّبعته فلمّا بعدنا عن الموضع لحقته ، فقلت له : جعلت فداك ! ما شأن هذا الأسد و لقد خفته و اللّه عليك ؟ و عجبت من شأنه معك ؟
فقال لي أبو الحسن عليه السّلام : إنّه خرج إلىّ يشكو عسر الولادة على لبوءته ، و سألني أن أسأل اللّه أن يفرّج عنها ففعلت ذلك و ألقي في روعي أنّها تلد ذكرا له فخبّرته بذلك ، فقال لي : إمض في حفظ اللّه فلا سلّط اللّه عليك و لا على ذرّيّتك و لا على أحد من شيعتك شيئا من السّباع ، فقلت : آمين .
و الأخبار في هذا الباب كثيرة و فيما أثبتناه منها كفاية على الرّسم الّذي تقدّم - و المنّة للّه تعالى .
الإرشاد ( فارسى ) — صفحة 634
مساهمون: الشيخ المفيد
ص٦٣٤