و هو هاشميّ من هاشميّين ، علويّ من علويّين ، و قبره بالبقيع من مدينة الرّسول صلّى اللّه عليه و آله .
روى ميمون القدّاح عن جعفر بن محمّد عن أبيه عليهما السّلام قال : دخلت على جابر بن عبد اللّه عليها السّلام ، فسلّمت عليه فردّ علىّ السّلام ، ثمّ قال لي : من أنت ؟ و ذلك بعد ما كفّ بصره فقلت : محمّد بن علىّ بن الحسين ، فقال : يا بنىّ ادن منّي ، فدنوت منه فقبّل يدىّ ، ثمّ أهوى إلى رجليّ يقبّلها فتنحيت عنه ، ثمّ قال لي : إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يقرءك السّلام فقلت : و على رسول اللّه السّلام و رحمة اللّه و بركاته ، و كيف يا جابر ؟ فقال : كنت معه ذات يوم فقال لي : يا جابر لعلّك أن تبقي حتّى تلقى رجلا من ولدي يقال له محمّد بن علىّ بن الحسين ، يهب اللّه له النّور و الحكمة فأقرئه منّي السّلام .
و كان في وصيّة أمير المؤمنين عليه السّلام إلى ولده ذكر محمّد بن علىّ بن الحسين عليه السّلام و الوصاة به .
و سمّاه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و عرّفه بباقر العلوم على ما رواه أصحاب الآثار .
و بما روي عن جابر بن عبد اللّه في حديث مجرّد أنّه قال : قال لي رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله :
يوشك أن تبقى حتّى تلقى ولدا من الحسين عليه السّلام يقال له محمّد ، يبقر علم الدّين بقرا ، فإذا لقيته فأقرئه منّى السّلام .
و روت الشّيعة في خبر اللّوح الّذي هبط به جبرئيل عليه السّلام على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله من الجنّة ، فأعطاه فاطمة عليهما السّلام ، و فيه أسماء الأئمّة رحمه اللّه من بعده ، و كان فيه محمّد بن علىّ الإمام بعد أبيه .
و روت أيضا أنّ اللّه تبارك و تعالى أنزل إلى نبيّه صلّى اللّه عليه و آله كتابا مختوما باثني عشر خاتما ، و أمره أن يدفعه إلى أمير المؤمنين عليه السّلام ، و يأمره أن يفضّ أوّل خاتم فيه و يعمل بما تحته ، ثمّ يدفعه عند وفاته إلى ابنه الحسن عليه السّلام و يأمره أن يفضّ الخاتم الثّاني و يعمل بما تحته ، ثمّ يدفعه عند حضور وفاته إلى أخيه الحسين عليه السّلام و يأمره أن يفضّ الخاتم الثّالث و يعمل بما تحته ثمّ يدفعه الحسين عليه السّلام عند وفاته إلى ابنه علىّ بن الحسين عليهما السّلام و يأمره به مثل ذلك ، و يدفعه علىّ بن الحسين إلى ابنه محمّد بن علىّ الأكبر عليه السّلام و يأمره به مثل ذلك ، ثمّ يدفعه محمّد بن علىّ عند وفاته إلى ولده حتّى ينتهي إلى آخر الأئمّة رحمه اللّه أجمعين .
و رووا أيضا نصوصا كثيرة عليه بالإمامة بعد أبيه عن النّبىّ صلّى اللّه عليه و آله ، و عن أمير المؤمنين ، و عن الحسين ، و علىّ بن الحسين عليهما السّلام .
و قد روى النّاس من فضائله و مناقبه ما يكثر به الخطب إن أثبتناه ، و فيما نذكره منه كفاية فيما نقصده في معناه إن شاء اللّه تعالى .
الإرشاد ( فارسى ) — صفحة 562
مساهمون: الشيخ المفيد
ص٥٦٢