و وضعت في حجري ؟ فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله : خيرا رأيت ، تلد فاطمة غلاما فتكون في حجرك ، فولدت فاطمة عليها السّلام الحسين عليه السّلام ، قالت : و كان في حجري كما قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فدخلت به يوما على النّبىّ صلّى اللّه عليه و آله فوضعته في حجره ، ثمّ حانت منّي التفاتة فإذا عينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله تهراقان بالدّموع ، فقلت : بأبي أنت و أمّي يا رسول اللّه ! مالك ؟ قال : أتاني جبرئيل فأخبرني أنّ أمّتي ستقتل ابني هذا ، و أتاني بتربة من تربته حمراء .
6 - و روى سماك عن ابن مخارق عن أمّ سلمة رضى اللّه عنه قالت : بينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله ذات ، يوم جالس و الحسين عليه السّلام جالس في حجره ، إذ هملت عيناه بالدّموع ، فقلت له : يا رسول اللّه مالي أراك تبكي جعلت فداك ! فقال : جاءني جبرئيل عليه السّلام فعزّاني بابني الحسين و أخبرني أنّ طائفة من أمّتى تقتله لا أنالهم اللّه شفاعتي .
7 - و روى بإسناد آخر عن أمّ سلمة - رضى اللّه عنها - أنّها قالت : خرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله من عندنا ذات ليلة ، فغاب عنّا طويلا ثمّ جاءنا و هو أشعث أغبر و يده مضمومة ، فقلت له : يا رسول اللّه ! مالى أراك أشعث مغبرّا ؟ فقال : أسرى بي في هذا الوقت إلى موضع من العراق يقال له كربلاء ، فأريت فيه مصرع الحسين ابني و جماعة من ولدي و أهل بيتي ، فلم أزل ألقط دمائهم فهاهي في يدي ، و بسطها إلىّ فقال :
خذيها و احتفظي بها فأخذتها فإذا هي شبه تراب أحمر ، فوضعته في قارورة و سددت رأسها و احتفظت بها ، فلمّا خرج الحسين عليه السّلام من مكّة متوجّها نحو العراق كنت أخرج تلك القارورة فى كلّ يوم و ليلة فأشمّها و أنظر إليها ، ثمّ أبكي لمصابه ، فلمّا كان في اليوم العاشر من المحرّم و هو اليوم الّذي قتل فيه الحسين عليه السّلام أخرجتها في أوّل النّهار و هي بحالها ، ثمّ عدت إليها آخر النّهار فإذا هي دم عبيط فصحت في بيتي و بكيت و كظمت غيظي فكتمت مخافة أن يسمع أعداؤهم بالمدينة فيسرعوا بالشّماته ، فلم أزل حافظة للوقت و اليوم حتّى جاء النّاعي ينعاه فحقّق ما رأيت .
8 - و روى أنّ النّبىّ صلّى اللّه عليه و آله كان ذات يوم جالسا و حوله علىّ و فاطمة و الحسن و الحسين عليهم السّلام فقال لهم : كيف بكم اذا كنتم صرعى و قبوركم شتّى ؟ فقال له الحسين عليه السّلام : أنموت موتا أو نقتل ؟ فقال : بل تقتل يا بنىّ ظلما و يقتل أخوك ظلما ، و تشرّد ذراريكم في الأرض ، فقال الحسين عليه السّلام : و من يقتلنا يا رسول اللّه ؟ قال : شرار النّاس ، قال : فهل يزورنا بعد قتلنا أحد ؟ قال : نعم يا بنىّ طائفة من أمّتي يريدون بزيارتكم برّي و صلتي ، فإذا كان يوم القيامة
الإرشاد ( فارسى ) — صفحة 536
مساهمون: الشيخ المفيد
ص٥٣٦