قلت : أما الهروي فلم يصحف ولا شرح إلا الصحيح ، فإن الأزهري والجوهري والخطابي
والزمخشري ذكروا هذه اللفظة بالعين المهملة في تصانيفهم وشرحوها بالغريب ، وكفاك بواحد منهم
حجة للهروي فيما روى وشرح .
( غرز ) ( ه ) فيه " أنه صلى الله عليه وسلم حمى غرز النقيع لخيل المسلمين " الغرز
بالتحريك : ضرب من الثمام لا ورق له . وقيل : هو الأسل ، وبه سميت الرماح على التشبيه .
والنقيع بالنون : موضع قريب من المدينة كان حمى لنعم الفئ والصدقة .
( ه ) ومنه حديث عمر " أنه رأى في المجاعة روثا فيه شعير ، فقال : لئن عشت لأجعلن
له من غرز النقيع ما يغنيه عن قوت المسلمين " أي يكفه عن أكل الشعير . وكان يومئذ قوتا
غلبا للناس ، يعنى الخيل والإبل .
* ومنه حديثه الآخر " والذي نفسي بيده لتعالجن غرز النقيع " .
( ه ) وفيه " قالوا : يا رسول الله إن غنمنا قد غرزت " أي قل لبنها . يقال : غرزت الغنم
غرازا ، وغرزها صاحبها إذا قطع حلبها وأراد أن تسمن .
* ومنه قصير كعب ،
تمر مثل عسيب النخل ذا خصل * بغارز ( 1 ) لم تخونه الأحاليل
الغارز : الضرع الذي قد غرز وقل لبنه . ويروى " بغارب " .
( س ) ومنه حديث عطاء ، وسئل عن تغريز الإبل فقال " إن كان مباهاة فلا ، وإن
كان يريد أن تصلح للبيع فنعم " ويجوز أن يكون تغريزها نتاجها وتنميتها ، من غرز الشجر .
والوجه الأول .
( ه ) ومنه الحديث " كما تنبت التغاريز " هي فسائل النخل إذا حولت من موضع إلى
موضع فغرزت فيه ، الواحد : تغريز . ويقال له : تنبيت أيضا ، ومثله في التقدير التناوير ، لنور
الشجر ، ورواه بعضهم بالثاء المثلثة والعين المهملة والراءين ، وقد تقدم .
هامش
( 1 ) رواية شرح ديوانه ص 13 " في غارز " .