وقيل : أراد من بذل جاهه لأصحاب الجرائم التي لا تبلغ الحدود فيشفع فيهم شفعه الله في أهل
التوحيد في الآخرة .
وروى عن ابن عباس في معناه قال : يأتي أصحاب المعروف في الدنيا يوم القيامة فيغفر لهم بمعروفهم ،
وتبقى حسناتهم جامة فيعطونها لمن زادت سيئاته على حسناته فيغفر له ويدخل الجنة ، فيجتمع لهم
الإحسان إلى الناس في الدنيا والآخرة .
* وفيه أنه قرأ في الصلاة " والمرسلات عرفا " يعنى الملائكة أرسلوا للمعروف والإحسان .
والعرف : ضد النكر . وقيل : أراد أنها أرسلت متتابعة كعرف الفرس .
( س ) وفيه " من فعل كذا وكذا لم يجد عرف الجنة " أي ريحها الطيبة .
والعرف : الريح .
* ومنه حديث على " حبذا أرض الكوفة ، أرض سواء سهلة معروفة " أي طيبة العرف . وقد
تكرر في الحديث .
( ه ) وفيه " تعرف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة " إي اجعله يعرفك
بطاعته والعمل فيما أولاك من نعمته ، فإنه يجازيك عند الشدة والحاجة إليه في
الدنيا والآخرة .
( ه ) ومنه حديث ابن مسعود " فيقال لهم : هل تعرفون ربكم ؟ إذا اعترف لنا
عرفناه " أي إذا وصف نفسه بصفة نحققه بها عرفناه .
* ومنه الحديث في تعريف الضالة " فإن جاء من يعترفها " يقال : عرف فلان
الضالة : أي ذكرها وطلب من يعرفها ، فجاء رجل يعترفها : أي يصفها بصفة يعلم
أنه صاحبها .
( ه ) وفى حديث عمر : " أطردنا المعترفين " هم الذين يقرون على أنفسهم بما يجب
عليهم فيه الحد أو التعزير . يقال : أطرده السلطان وطرده إذا أخرجه عن بلده ، وطرده
إذا أبعده .
النهاية في غريب الحديث والأثر — صفحة 217
مساهمون: مجد الدين ابن الأثير
ص٢١٧