* وفى حديث ابن عمر ( إذا وضعت المائدة فليأكل الرجل مما عنده ، ولا يرفع يده وإن
شبع وليعذر ، فإن ذلك يخجل جليسه ) الاعذار : المبالغة في الأمر : أي ليبالغ في الأكل ،
مثل الحديث الآخر ( أنه كان إذا أكل مع قوم كان آخرهم أكلا ) .
وقيل : إنما هو ( وليعذر ) من التعذير : التقصير . أي ليقصر في الأكل ليتوفر على الباقين
ولير أنه يبالغ .
( ه ) ومنه الحديث ( جاءنا بطعام جشب فكنا نعذر ) أي نقصر ونرى
أننا مجتهدون .
( ه س ) ومنه حديث بني إسرائيل ( كانوا إذا عمل فيهم بالمعاصي نهوهم تعذيرا ) أي
نهيا قصروا فيه ولم يبالغوا ، وضع المصدر موضع اسم الفاعل حالا ، كقولهم : جاء مشيا .
* ومنه حديث الدعاء ( وتعاطى ما نهيت عنه تعذيرا ) .
( س ) وفيه ( أنه كان يتعذر في مرضه ) أي يتمنع ويتعسر . وتعذر عليه
الأمر إذا صعب .
( س ) وفى حديث على " لم يبق لهم عاذرا " أي أثر .
* وفيه " أنه رأى صبيا أعلق عليه من العذرة " العذرة بالضم . وجع في الحلق يهيج من
الدم . وقيل : هي قرحة تخرج في الخرم الذي بين الأنف والحلق تعرض للصبيان عند طلوع
العذرة ، فتعمد المرأة إلى خرقة فتفتلها فتلا شديدا وتدخلها في أنفه فتطعن ذلك الموضع فيتفجر
منه دم أسود ، وربما أقرحه ، وذلك الطعن يسمى الدغر . يقال عذرت المرأة الصبى إذا غمزت
حلقه من العذرة ، أو فعلت به ذلك ، وكانوا بعد ذلك يعلقون عليه علاقا كالعوذة . وقوله " عند طلوع العذرة " هي خمسة كواكب تحت الشعرى العبور وتسمى العذارى ، وتطلع في وسط الحر .
وقوله : " من العذرة " : أي من أجلها . ( س ) وفيه " للفقر أزين للمؤمن من عذار حسن على خد فرس " العذاران
من الفرس كالعارضين من وجه الانسان ، ثم سمى السير الذي يكون عليه من اللجام عذارا
باسم موضعه .
النهاية في غريب الحديث والأثر — صفحة 198
مساهمون: مجد الدين ابن الأثير
ص١٩٨