في العمارة وتضمنته أمصارهم وقراهم . وقيل سميت ضامنة ، لأن أربابها ضمنوا عمارتها وحفظها ، فهي
ذات ضمان ، كعيشة راضية ، أي ذات رضا ، أو مرضية .
( ه ) ومنه الحديث " من مات في سبيل الله فهو ضامن على الله أن يدخله الجنة " أي
ذو ضمان ، لقوله تعالى : " ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد
وقع أجره على الله " هكذا أخرجه الهروي والزمخشري من كلام على . والحديث مرفوع في
الصحاح عن أبي هريرة بمعناه .
فمن طرقة " تضمن الله لمن خرج في سبيله لا يخرجه إلا جهادا في سبيلي وإيمانا بي
وتصديقا ( 1 ) برسلي فهو على ضامن أن أدخله الجنة ، أو أرجعه إلى مسكنه الذي خرج منه نائلا
ما نال من أجر أو غنيمة " .
( ه ) وفيه " أنه نهى عن بيع المضامين والملاقيح " المضامين : ما في أصلاب الفحول ،
وهي جمع مضمون . يقال ضمن الشئ ، بمعنى تضمنه .
* ومنه قولهم " مضمون الكتاب كذا وكذا " والملاقيح : جمع ملقوح ، وهو ما في بطن الناقة .
وفسرهما مالك في الموطأ بالعكس ، وحكاه الأزهري عن مالك عن ابن شهاب عن ابن المسيب .
وحكاه أيضا عن ثعلب عن ابن الأعرابي . قال : إذا كان في بطن الناقة حمل فهو ضامن ومضمان ،
وهن ضوامن ومضامين . والذي في بطنها ملقوح وملقوحة .
( ه ) وفيه " الإمام ضامن والمؤذن مؤتمن " أراد بالضمان هاهنا الحفظ والرعاية ، لا ضمان
الغرامة ، لأنه يحفظ على القوم صلاتهم . وقيل : إن صلاة المقتدين به في عهدته ، وصحتها مقرونة
بصحة صلاته ، فهو كالمتكفل لهم صحة صلاتهم .
( ه ) وفى حديث عكرمة " لا تشتر لبن البقر والغنم مضمنا ، ولكن اشتره كيلا مسمى "
أي لا تشتره وهو في الضرع ، لأنه في ضمنه .
هامش
( 1 ) قال النووي في شرحه لمسلم ( باب فضل الجهاد والخروج في سبيل الله ) : " هكذا هو في
جميع النسخ " جهادا " بالنصب . وكذا قال بعده " وإيمانا بي وتصديقا " وهو منصوب على أنه
مفعول له . وتقديره : لا يخرجه المخرج ويحركه المحرك إلا للجهاد والإيمان والتصديق " .