العدم السابق على وجود الموضوع « 1 » وقد رجح أكثر الأصولين عدم الاعتداد بهذا الأصل لأن الأثر الشرعي مترتب على الموضوع المتصف بهذه الصفة أو بعدمها وحينئذ يتعين نفوذ هذا النوع من الإقرارات في الثلث لا غير « 2 » .
والخلاف الذي نقلناه عن الإمامية في اقرارات المريض ، واقع بين فقهاء المذاهب الأربعة ، الا انه عند الإمامية أوسع وأكثر تشعبا .
قال الدكتور محمد يوسف : وللمريض ان يقر بدين عليه لوارث أو أجنبي ، فإن كان لوارث كان نفاذه بعد وفاته موقوفاً على إجازة باقي الوارث ، لما في إقراره لأحدهم من تهمة انه أراد إيثاره ببعض ماله على حساب الآخرين ، والى هذا الرأي ذهب أحمد بن حنبل .
والمراد بالوارث عندهم ما كان سبب الإرث متحققاً له وقت الإقرار واستمر إلى تاريخ الوفاة ، فإن لم يتحقق الأمران ، كان كالإقرار للأجنبي في نفوذه من الأصل ، فلو لم يكن للمقر ولد ، وكان له أخ فأقر له بالمال ثم جاءه ولد قبل وفاته وبعد صدور الإقرار منه لأخيه لا ينفذ إقراره ، ولو انعكس الأمر بأن لم يكن وارثاً حين الإقرار ، ولكنه أصبح وإرثاً حين الوفاة صح إقراره من الأصل ، كما لو أقر إلى امرأة أجنبية عنه وتزوجها بعد ذلك لعدم كونه وارثاً حين الإقرار .
وقال في إعلام الموقعين : إقرار المريض لمورثه بدين باطل عند الجمهور التهمة « 3 » .
هامش
« 1 » وهو المعبر عنه في عرف الأصوليين بالعدم الأزلي .
« 2 » انظر رسالة السيد كاظم في المنجزات .
« 3 » انظر المجلد الرابع من اعلام الموقعين ص 37 والتفصيل بين الإقرار لوارث ولغيره ذهب اليه بعض فقهاء الإمامية ، وهم بين من يدعي ان الإقرار للوارث من الثلث مطلقاً ، وبين من يرى أنه مع التهمة ينفذ من الثلث وبدونها يكون من الأصل ، وقد روى إسماعيل بن جابر عن الإمام الصادق ( ع ) ما يؤيد هذا التفصيل .