الالتزامات والحقوق ، ولا يفقد الإنسان في مثل هذه الحالات أكثر من سلطنته المطلقة الثابتة لكل بالغ رشيد حرصاً على مصلحته ومصلحة المجتمع ، بنحو يصبح تحت الرقابة فيما يعود إلى تصرفاته المالية ، وتبقى له الأهلية المطلقة فيما يعود إلى حقوق اللَّه سبحانه وحقوق غيره من أفراد المجتمع ، والمديون الذي لا تزيد أمواله على ديونه قد ألغى الشارع سلطنته المطلقة عليها لمصلحة أصحاب الأموال التي في ذمته .
ومن مجموع ذلك
تبين ان الإنسان أما أن يكون فاقداً لأهلية التصرف في أمواله بمعنى أنه لا يصلح لمباشرة أي عمل من الأعمال شرعاً وقانوناً كالصغير والمجنون ونحوهما ، وأما أن يكون صالحاً بذاته ، ولكن الشارع لسبب من الأسباب قد جرده عن صلاحياته المطلقة لمصلحة تعود عليه وعلى غيره كالمفلس والسفيه والمريض ونحو ذلك ، وأما أن يكون كامل الأهلية ولم تصطدم أهليته بما يوجب تحديد تصرفاته ، وهو البالغ الرشيد الذي له أن يتصرف بجميع أنحاء التصرفات في أمواله وجميع شؤونه .
ومهما كان الحال فالمفلس هو الذي لا يحق له أن يتصرف في أمواله بسبب تراكم الديون عليه ، ولا يوصف بهذا الوصف إلا بعد التحجير عليه من قبل الحاكم ولا يتم ذلك إلا بشروط أربعة .
الأول :
أن تثبت الديون عليه عند الحاكم الشرعي .
الثاني :
أن لا تفي أمواله بقضائها .
الثالث :
أن تكون مستحقة عليه ، فلو كانت مؤجلة كلها أو بعضها ليس للحاكم صلاحية التحجير عليه في شيء من أمواله .
الرابع :
أن يطلب أصحاب الديون التحجير عليه ومنعه من التصرف في الأموال