فالأقرب . وقال الشوافع : أن ولاية الجد على الصغير ليست في عرض ولاية الأب عليه ، فإذا اجتمعا كانت الولاية للأب ، إلا إذا كان ناقص الأهلية لسبب من الأسباب فتكون الولاية للجد في هذه الحالة .
واتفق الحنابلة والمالكية على أن الجد لا ولاية له على الصغير سواء كان الأب موجوداً أو مفقوداً وكذا الحال بالنسبة إلى الأخ والام وسائر العصيات ، وأجازوا لمن يحضن الصغير ان يتصرف في أمواله لمصلحته ، ولكن ليس عن طريق الولاية ، بل إقراراً لسيرة أهل العرف والعقلاء الجارية بذلك « 1 » .
وقد أقر القانون المدني وصاية الوصي المختار ، وهو من يعنيه الأب وصياً على أولاده القاصرين واعتبره مقدماً على الجد في الولاية على مال القاصر بشرط ان يكون عدلًا يتمتع بالكفاءة والأهلية التامة ، فإذا اجتمعت فيه هذه الشروط يملك التصرفات النافعة للقاصرين ، اما غيرها من التصرفات فإن كانت ضارة لا تصح منه بحال من الأحوال ، وان كانت مرددة بين النفع والضرر بمعنى انها محتملة لهما ، فلا بد فيها من اذن المحكمة ، وهذا يعني ان ولايته لا تتخطى التصرفات النافعة ، وعد منها استثمار أموال القاصرين وتصفيتها ، وافتراض المال وإقراضه ، وإيجار العقارات التي يملكها لأكثر من ثلاث سنوات ، وإيجار المباني لأكثر من سنة واحدة ، والإنفاق من ماله على من تجب نفقتهم عليه إلى غير ذلك من التصرفات التي تتمخض لمصلحة القاصر « 2 » .
ونظرية تقديم الوصي المختار على الجد وقصر تصرفاته على التصرفات النافعة ، قد ذهب إلى كل منهما بعض فقهاء الجعفريين ، ذلك لان القائلين بأن ولاية الجد في مرتبة متأخرة عن ولاية الأب ، قد التزموا بتقديم الوصي المختار عليه ، كما
هامش
« 1 » الفقه على المذاهب الأربعة المجلد الثاني ص 257 .
« 2 » نظرية العقد ص 234 و 235 .