وقد أشكل في منية الطالب على اشتراط ترك المباح أو فعله بما حاصله ان الالتزام بترك المباح يلزمه ان يكون المباح محرماً ، كما وان الالتزام بفعله يلزمه ان يكون واجباً ، فيكون الشرط محرماً للحلال ، فيما لو اشترط عليه الترك ، وملزماً بالمباح فيما لو اشترط عليه الفعل فتحصل المخالفة للكتاب والسنة .
وأجاب عن ذلك بأن اشتراط الفعل أو الترك إذا كان راجعاً إلى الالتزام بفعله دائماً وأبداً أو يتركه مطلقاً وفي جميع الحالات ، فلا يبعد ان يكون هذا النوع من الاشتراط مخالفاً للكتاب والسنة ومحرماً للحلال .
وجاء في بعض النصوص ما يؤكد حرمة الحلف على ترك العصير المباح دائماً ، وبهذه المناسبة قال الإمام ( ع ) : « ليس لك ان تحرم ما أحله اللَّه لك » . وان كان الالتزام بترك المباح راجعاً إلى ترك مصداق منه أو ترك طبيعته ولكن في جزء من الزمن ، فلا يكون الشرط مخالفاً للكتاب والسنة ، لأن ترك المباح في جزء من الزمن ليس تحريماً للمباح ، وكذلك الحال بالنسبة إلى الالتزام بترك فرد منه أو فعل فرد منه .
ومجمل القول انه إذا كان موضوع الشرط مصداقاً من المباح ، أو نوعاً منه في برهة الزمان لا يكون الشرط محرماً للحلال ولا مخالفاً للكتاب والسنة ، وان كان متعلقاً بنوع المباح مطلقاً وفي جميع الأزمنة والحالات ، كما لو اشترط البائع على المشتري في العقد ان لا يتزوج أو اشترط عليه ان لا يشرب العصير ، هذا الشرط يتنافى مع الإباحة المطلقة ويخالف الكتاب والسنة ، بدليل قول الإمام عليه السلام : « ليس لك ان تحرم ما أحله اللَّه لك » .
هذا كله فيما لو تبين حال الفعل موضوع الشرط من حيث انطباق أحد العناوين المتقدمة عليه ، ومع التردد في ذلك فلو تعلق به الشرط وحصل لنا التردد في صحته وعدمها فقد رجح الشيخ مرتضى في مكاسبه الرجوع إلى استصحاب
نظرية العقد في الفقه الجعفري عرض واستدلال ومقارنات — صفحة 414
مساهمون: هاشم معروف الحسني
ص٤١٤