تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظرية العقد في الفقه الجعفري عرض واستدلال ومقارنات — صفحة 384

مساهمون:

ص٣٨٤
والرأي الثاني للمالكية مع أنه أكثر اعتدالًا وموافقة للأصول أقل أنصارا من الرأي الأول وملخصه ان التفاوت بين المالين بمقدار الثلث ، لو كان الطرف الآخر عالما به يحق للمغبون فسخ العقد في مثل ذلك . ويدعي الحنابلة ان الغبن الفاحش لا يكون سبباً لحل العقد إلا في بيع تلقي الركبان وبيع البخش « 1 » ، وفيما إذا لم يكن للبائع والمشتري معرفة بالأسعار ولا يحسنان البيع والشراء ، ويقبل قول من يدعي الغبن بعد تحليفه اليمين إذا احتج بأنه لا يحسن البيع والشراء . اما إذا كان المشتري أو البائع ممن يحسن البيع والشراء ولهما خبرة بالأسعار فالغبن مهما كان بالغاً لا يؤثر في جواز الفسخ . وقال الأحناف : ان الغبن وحده لا يكفي لحل العقد إلا إذا كان فاحشاً لا يدخل تحت تقويم المقومين ، وان يكوي بالإضافة إلى ذلك ناتجاً عن تغرير الطرف الآخر كما لو أغراه بالشراء مثلًا ووصف له المبيع ببعض الصفات التي ترغبه في شرائه . ولم يعتبر الشوافع حداً للتفاوت ، فسواء كان كثيراً أم قليلًا لا يوجب الخيار إلا إذا كان ناتجاً عن التغرير والمخادعة . والمتحصل من فقه المذاهب الأربعة ان الأقوال في هذه المسألة تنحصر في الأقوال الثلاثة التالية : الأول ثبوت الخيار للمغبون وان لم يكن الغبن نتيجة لغرير الغابن ، لأن
هامش
« 1 » والمراد من بيع النجش ان يقوم شخص بزيادة ثمن السلعة المعروضة للبيع بدافع ترغيب الغير بها واغرائه بشرائها ، فلو اشتراها في هذه الحالة مخدوعا بالثمن الذي دفعه ذلك الشخص يثبت له الخيار .