تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظرية العقد في الفقه الجعفري عرض واستدلال ومقارنات — صفحة 361

مساهمون:

ص٣٦١
هذا كله بالنسبة إلى الخيار قبل القيض ، أما بعد القيض فلا أشكال بثبوته لأن العقد يتم ويلزم بقبض العوضين ، فتكون فائدة الخيار هي تسلط العاقدين على حل العقد واسترجاع العوضين . ومهما كان الحال فخيار المجلس بعد ان كان حقاً من حقوق المتعاقدين الثابتة لهما فهو كسائر حقوقهما المكتسبة التي يعود إليهما أمر التصرف فيها ، فلو اشترط المتعاقدان في العقد إسقاطه يلزمهما الشرط ويسقط الخيار المذكور كما يدل على ذلك قول الرسول ( ص ) : المسلمون عند شروطهم إلا شرطاً أحل حراماً أو حرم حلالًا ، هذا بالإضافة إلى غيره من النصوص الأخرى التي تؤكد وجوب الوفاء بالشرط ، ولا يتنافى ذلك مع أدلة الخيار ، لأن تلك الأدلة مفادها جعل الخيار للمتعاقدين بعد إتمام العقد فتكون أدلة الشروط حاكمة على أدلة الخيار ومفسرة للمراد منها . ونتيجة ذلك ان هذا الخيار إنما يثبت للمتعاقدين إذا لم يشترطا سقوطه ، كما وان هذا الشرط لا يخالف مقتضي العقد كما ادعى ذلك بعض الفقهاء ، لأن خيار المجلس ليس من مقتضيات عقد البيع ، ولا هو جزء من معناه ، وإنما يثبت للمتعاقدين بالأدلة الخاصة الخارجة عن العقود وأدلتها ، ويظهر من النصوص الفقهية ان اشتراط سقوط هذا الخيار إنما يوجب سقوطه إذا كان الشرط قيداً في العقد ، فلو اتفقا عليه قبل العقد فلا تشمله أدلة الشروط ، لأن الشرط المستقل عن العقد أشبه بالوعد أو التبرع ، وهذا النوع من الاتفاق لا يسمى شرطاً كما نص على ذلك اللغويون ، لأن الشرط على حد تعبير الفقهاء هو الإلزام والالتزام المرتبط بغيره ، ومع الشك والتردد في صدق الشرط على الاتفاقات الابتدائية ، لا يمكن الاعتماد على أدلة الشروط لإثبات وجوب الوفاء به ، لعدم إحراز كونه مصداقاً للشرط .
وكما يسقط هذا الخيار فيما لو اشترط المتعاقدان سقوطه في العقد يسقط أيضاً
نظرية العقد في الفقه الجعفري عرض واستدلال ومقارنات — صفحة 361 | هاشم معروف الحسني