تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظرية العقد في الفقه الجعفري عرض واستدلال ومقارنات — صفحة 342

مساهمون:

ص٣٤٢
أمر العقد وتحد من قوته الملزمة بنحو يلتقي مع مصلحة الطرفين ، ولو بفسخ العقد . وتتلخص هذه النظرية بأنها تبيح للمتعاقد التخلص من العقد فيما لو طرأت عليه بعض الحوادث الاستثنائية التي لم تكن متوقعة حين إبرام العقد بحيث أصبح وفائه بالتزاماته محرجاً له « 1 » . قال الدكتور مرقس : لا أثر لهذه النظرية في القانون الروماني ، إذ يرجع أصلها إلى القانون الكنسي فحسب . فقد كان هم فقهاء الكنيسة أن يسود العدل في العقود ، فاشترطوا الثمن العادل والأجر العادل وحاربوا الغبن والربا ، وفرعوا على ذلك وجوب التعادل في الالتزامات التبادلية ليس عند إبرام العقد فحسب ، بل عند تنفيذه ايضاً ، وبنوا ذلك على وجود شرط ضمني في كل عقد من مقتضاه ان كلا من عاقديه لا يبقى ملتزماً بأحكامه إلا طالما بقيت الظروف الاقتصادية التي عقد في ظلها على حالها ، أو على الأقل دون ان يطرأ عليها تغيير جوهري ، اما إذا تغيرت هذه الظروف تغيراً يخل بالتوازن بين التزامات المتعاقدين ، تعين بمقتضى هذا الشرط تعديل هذه الالتزامات بما يعيد إليها التوازن . غير أنه لما ازدهر مبدأ سلطان الإرادة في القانون الفرنسي القديم ، أدى ذلك إلى اعتبار العقد شريعة للمتعاقدين وحصل التشدد في التقيد به وفي عدم جواز نقضه أو تعديله مهما كانت الظروف التي أبرم فيها ومهما أثرت هذه الظروف في كيانه الاقتصادي فاندثرت هذه النظرية وغابت عن الانظار . وفي القانون الفرنسي الحديث تأثر واضعوه بالقانون الفرنسي القديم ، ونصوا
هامش
« 1 » انظر مصادر الالتزام للدكتور عبد المجيد الحكيم ص 339 ونظرية العقد للدكتور مرقس ص 333 .