تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظرية العقد في الفقه الجعفري عرض واستدلال ومقارنات — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩
وقد أخذ بمحتويات هذه القاعدة الفقه الإسلامي ، وفرض على المتعاقدين إذا تكاملت أركان العقد وشروطه الوفاء به واحترامه بجميع محتوياته ، وليس لأحد حق التصرف فيه بأي نحو كان ، وعلى القضاة العمل على تنفيذه وتطبيقه على المتعاقدين فيما لو ترافعا إليهم في أمر يتعلق بالعقد الواقع بينهما ، وقد تعددت النصوص الإسلامية التي تنفق مع هذا المبدأ روحاً ومعنى ، والتي تؤكد شرعية العقد وإلزام المتعاقدين بالعمل بمضمونه ، ومن ذلك قوله سبحانه : * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) * ، وهذه الآية بصيغتها تدل على وجوب الوفاء والعمل بالعقد بجميع محتوياته ، وتعبر عما يراد من القاعدة المعروفة في الفقه المدني « 1 » . وقد أجاز الفقه المدني الخروج عن هذا المبدأ عندما يتفق المتعاقدان على نقض العقد أو تعديله ، وفي ذلك يقول الدكتور مرقس والدكتور عبد المجيد الحكيم : اما جواز نقض العقد أو تعديله باتفاق الطرفين فهو أمر طبيعي ، لأن توافق الإرادتين هو الذي ينشئ العقد ، وبعينه يحل الرابطة العقدية التي سبق لهما إنشائها ، وكما أن القانون القائم يمكن نسخه أو تعديله بقانون جديد ، كذلك يمكن نقض العقد باتفاق جديد بين الطرفين ، وإذا خول العقد منذ إبرامه أحد العاقدين ان يستقل بنقضه بعد مدة معينة يكون حق هذا العاقد في النقض مستنداً إلى الاتفاق عليه في العقد الأصلي « 2 » .
ومع أن الفقه الجعفري يقرر النظرية عينها المتعلقة باحترام العقد وتنفيذه بجميع محتوياته وهو من هذه الناحية أكثر تصلباً وتمسكاً بشرعية العقد ، ومع ذلك يفسح المجال للمتعاقدين للتحلل من التزاماتهما أكثر من الفقه المدني ، وقد
هامش
« 1 » انظر المكاسب ، والجواهر كتاب المتاجر وغيرهما من فقه الإمامية . « 2 » نظرية العقد ص 331 و 332 ومصادر الالتزام لعبد المجيد الحكيم ص 338 .