وقال الشيخ علي الخفيف :
وإجازة العقد تجعله وكيلًا في إصداره ، وكأنه قد وكله بذلك قبل مباشرته ، ولذا قال الفقهاء : الإجازة اللاحقة في حكم الوكالة السابقة فيصير العقد نافذاً من وقت إنشائه .
وأضاف إلى ذلك ان الإجازة لا تكون صحيحة إلا إذا توفرت فيها الشروط التالية :
الأول :
أن تكون ممن له ولاية إنشاء العقد ، فلو وقعت من غيره لا تؤثر في صحته .
الثاني :
ان تصدر حال حياة الفضولي لأنه ينقلب بها وكيلًا عنه في بيع ماله ، فإذا توفى الفضولي البائع أر الفضولي المؤجر لم يصح العقد بإجازة المالك ، نعم إذا كان فضولياً في الزواج والطلاق ونحوهما من العقود التي لا ينقلب الفضولي فيها إلى وكيل بعد الإجازة ، هذا النوع من العقود يصح بالإجازة من المالك ولو كانت بعد وفاة العاقد الفضولي ، لأن الفضولي في هذه العقود تنتهي مهمته بإنشاء الصيغة ولذا فإنه لا يملك ابطالها بعد إنشائها ، وينتج من تصنيف العقود من ناحية الإجازة ، انه لو باع شخص مال غيره فضولا ومات قبل إجازة المالك لم تعد الإجازة صالحة لتصحيح العقد وترتيب الآثار عليه ، ولو زوج شخص امرأة فضولا ومات قبل إجازتها فلها ان تجيز بعد وفاته ويصح نكاحها .
الثالث :
أن تكون الإجازة في حياة الطرف الآخر الأصيل ، فلا تكفي الإجازة عقد البيع بعد وفاة المشتري ، ولا إجازة عقد النكاح بعد وفاة الزوج الأصيل « 1 » .
هامش
« 1 » لقد ذكرنا ان العقد لا يبطل بموت الأصيل قبل الإجازة عند الإمامية ، لأن المال الذي أنشأ الأصيل المعاوضة عليه ينتقل بموته إلى وراثه من غير فرق بين أن تكون الإجازة كاشفة أو ناقلة ، وإذا أصبح المال ملكا للوارث فلا بد من إجازتهم للعقد الصادر من مورثهم فإن أجازوه يصح العقد من جهتهم وبإجازة المالك الأخر يصح من الطرفين ويلزمهما الوفاء به