تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظرية العقد في الفقه الجعفري عرض واستدلال ومقارنات — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
الضرر ، حيث إن قتل الأجنبي عن العاقد ليس ضرراً عليه ليتهرب منه بالعقد أو الطلاق . ولا فرق في الضرر بين أن يكون دنيوياً كما لو توعده بأخذ ماله ، أو دينياً كما لو توعده بمنعه عن الصلاة والصيام ونحوهما من الواجبات « 1 »
وكيف كان فالرأي الشائع بين المتآخرين من فقهاء الإمامية : ان المكره لو رضي بالعقد بعد صدوره منه بدافع التخلص من الضرر وطابت نفسه به يصح العقد ويؤثر في النقل والانتقال . ونص السيد محمد في الرياض ، والشيخ يوسف البحراني في موسوعته الفقهية الحدائق : ان المتأخرين من الفقهاء متفقون على أن عقد المكره يصح ويلزم إذا لحقه الرضا وطابت نفس العاقد به ، ذلك لأن العقد الصادر عن إكراه جامع لكل ما يشترط في العقد من الصيغة والقصد وغير ذلك من الشروط والاجزاء التي يتكون منها العقد ، ولم يفقد سوى الرضا وطيب النفس ، فإذا رضي به بعد ذلك يزول المانع عن صحته ويؤثر الأثر المطلوب منه . وفي مقابل هذا الرأي نص جماعة من الفقهاء القدامى على أن عقد المكره بعد ان صدر منه فاقداً للرضا وبدافع التخلص من الضرر الذي توعده به المكره لا يؤثر فيه الرضا اللاحق ، لأن الأدلة العامة المشرعة للعقود تدل على مشروعيتها إذا اقترنت برضا المتعاقدين ، اما بنحو سابق على العقد أو مقارن له كما يظهر ذلك من الآية الكريمة . ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل الا أن تكون تجارة عن تراض ، هذا بالإضافة إلى حديث الرفع الذي يدل بمقتضى إطلاقه على رفع جميع الآثار الثابتة
هامش
« 1 » انظر نهج الفقاهة ص 200 و 201 .