تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظرية العقد في الفقه الجعفري عرض واستدلال ومقارنات — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
والمخطئ بمنزلة فعل النائم في عدم التكليف ، وقد رتب ا لله الأحكام على الألفاظ من حيث دلالتها على قصد المتكلم وإرادته ، فإذا تيقنا انه قصد الكلام ولم يقصد المعاني ، فإن الشارع لا يلزمه بما لم يقصده ، وعندما نعلم أن المعنى لم يكن مقصوداً له لم يجز ان نجعل اللفظ دليلًا على ما تيقنا خلافه « 1 » . وجاء في المحلى لابن حزم الظاهري : ومن طلق وهو غير قاصد إلى الطلاق لكن أخطأ لسانه فإن قامت بينة قضي عليه بالطلاق ، وان لم تقم عليه بينة لم يلزمه الطلاق ، برهان ذلك قول ا لله عز وجل * ( لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ فِيما أَخْطَأْتُمْ بِه ولكِنْ ما تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ ) * ، وقول الرسول ( ص ) إنما الأعمال بالنيات ، ولكل امرئ ما نوى .
وقد فصل الدكتور محمد يوسف بين ما لو كان مرجع الغلط إلى اختلاف جنس المبيع مثلًا وبين ما لو كان مرجعه إلى اختلاف وصفه ، وجزم ببطلان العقد في الأول وصحته في الثاني مع ثبوت الخيار للمشتري في الفسخ ، ومثل لذلك بما لو اشتري رجل داراً على أنها مبنية بالإسمنت المسلح فتبين انها مبينة بالحجارة والخشب ، وعد ذلك من نوع الغلط في الجنس وحكم ببطلان العقد من أساسه لفوات المحل الذي اتجهت إليه إرادة المشتري ، ومثل للثاني بما لو باع انسان حيواناً على أنه ذكر فبان أنثى ، فالعقد في مثل ذلك صحيح وللمشتري الخيار في فسخ العقد ، لأنه لم يقدم عليه إلا لأنه ذكر وقد فاته هذا الوصف ، هذا بالنسبة إلى العقود التي يدخلها الخيار كالبيع وغيره ، اما العقود التي لا تقبل الفسخ كالنكاح مثلًا ، فإنه يقع لازماً إلا عند أحمد بن حنبل فقد جوز الفسخ للطرف الثاني ، ومن أمثلة ذلك ما لو تزوجت فتاة شاباً على أن أتم تعليمه العالي وليس به ما يخل بالخلق والكرامة ، فبان لها بعد العقد خلاف ذلك ، أو تزوج الشاب فتاة
هامش
« 1 » انظر اعلام الموقعين ح 4 صفحة 72 .