التطابق بين الإيجاب والقبول 17
لا بد في تكوين العقد باعتبار ان الإيجاب والقبول من أركانه الأساسية من موافقة كل منهما للآخر ، لأن الإرادة الظاهرية التي تدل عليها صيغة العقد تعكس إرادة المتعاقدين ، فلو اختلف الإيجاب عن القبول لا يمكن من تلك الصيغة أن نكتشف إرادتهما الموحدة ، ولا يكون كل منهما ملزما بما الزم به نفسه للآخر ما دام الطرف الأخر لم يستجب لإلزامه ، وقد نص فقهاء الشيعة على وجوب التقيد بهذا الشرط في مقام التعاقد في أكثر المجاميع الفقهية .
قال الشيخ مرتضى الأنصاري في المكاسب : ومن جملة شروط العقد التطابق بين الإيجاب والقبول فلو اختلفا في المضمون بأن أوجب البائع البيع على وجه خاص من حيث خصوص المشتري أو الثمن والمثمن ، أو توابع العقد من الشروط فقبل المشتري على وجه أخر لم ينعقد ، ومن أمثلة ذلك ما لو قال البائع بعت الدار لموكلك فقبل الطرف الأخر لنفسه أو لشخص أخر لم يكن مقصودا للبائع ومن أمثلة ذلك ما لو قال البائع بعتك الدار بكذا درهماً فقبل البائع نصفه بنصف الثمن الذي عينه البائع إلى غير ذلك من أمثلة عدم التوافق بين الإيجاب والقبول ، وقد علل ذلك بأن العقد أمر واحد مركب من إيجاب البائع وقبول المشتري ، فإذا لم يلتزم المشتري بما ألزمه به البائع والزم به نفسه ، يكون في هذه
نظرية العقد في الفقه الجعفري عرض واستدلال ومقارنات — صفحة 186
مساهمون: هاشم معروف الحسني
ص١٨٦