تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظرية العقد في الفقه الجعفري عرض واستدلال ومقارنات — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
ومهما كان الحال فاتحاد مجلس العقد بمعنى عدم الفصل الطويل بين الإيجاب والقبول الموجب لعدم ارتباط كل من جزئي العقد بالآخر ، هذا النوع من الاتحاد متفق عليه بين جميع المذاهب الإسلامية وهو الذي اختاره الجعفريون كما يبدو من النصوص الفقهية المنتشرة في مجاميع الفقه الشيعي ، أما الاتحاد بمعنى صدور القبول من المشتري فور صدور الإيجاب من البائع ، وعدم الفصل بينهما ولو بالكلام اليسير كما يدعي الشافعية وبعض الأحناف ، هذا النوع من الاتحاد لا تؤيده مصادر التشريع ولا يقره العرف العام ، كما وان اختلاف مجلس العقد بتتابع السير ولو خطوة أو خطوتين قبل صدور القبول من المشتري فيما لو تعاقدا وهما ماشيان أو راكبان ، وعدم اختلافه فيما لو تعاقدا في سفينة ونحوهما وان طال بهما السير ، هذا التحديد لمجلس العقد كما يبدو من النصوص الفقهية الموجودة في كتب الأحناف ينطوي على تصوير مجلس العقد تصويراً مادياً لا تساعد عليه النصوص الشرعية ولا يقره العرف الذي لا يمكن تجاهله في هذه المسألة وأمثالها من المسائل التي لم يتخط فيها الشارع طريقة الناس في عقودهم ومعاملاتهم .