تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظرية العقد في الفقه الجعفري عرض واستدلال ومقارنات — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
وغيرهما مما يشتق من هاتين المادتين وبكل لفظ آخر وضع لتمليك العين في الحال كلفظ الهبة والصدقة والعطية والبيع والشراء بشرط نية أو قرينة تعين ان المراد هو الزواج ، وبشرط فهم الشهود والمقصود « 1 » . وقال القرافي في الفردق : ان النكاح ينعقد بكل لفظ يقتضي التمليك على التأييد كالنكاح والتزويج والتمليك والبيع والهبة ، وادعي ان الأصحاب يقولون : انه ان قصد بلفظ الإباحة النكاح صح ويضمن المهر ، ويكفي ان يقول الزوج بعد ذلك قبلت ، ولو قال شخص لآخر زوجني ، فقال له : فعلت . فقال ذلك الشخص : لا أرضى . لزمه النكاح ، لاجتماع جزئي العقد ، ولأن السؤال رضا بحسب العادة ، واستطرد القرافي يقول : ان أبا حنيفة جوزه بكل لفظ يقتضي التمليك على التأبيد ، وجوزه مالك بكل لفظ يفهم منه المتناكحان مقصودهما « 2 » . وإذا كان قيام العقود على التراضي سواء في ذلك النكاح وغيره كما يدعي محمد يوسف موسى والقرافي في الفردق ، وان تقييد عقد النكاح بألفاظ معينة حرج ومخالف للحق على حد تعبير الدكتور محمد يوسف ، فمن اللازم الاكتفاء بكل ما يدل على التراضي قولًا كان أم فعلًا كاللمس والتقبيل ونحوهما ، ولو جاز لنا ان نتعدى عما جاء في القرآن من ألفاظ العقد وما ورد في السنة الكريمة وجرت عليه سيرة المسلمين والعرف ، لو جاز لنا ان نتعدى عن كل ذلك إلى لفظ الهبة والعطية في إنشاء النكاح ، ولم يبق ما يمنع من الاكتفاء بالأفعال التي تدل على تراضي الطرفين بالزواج ، كما يجوز الاعتماد عليها في البيع والشراء عند القائلين بكفاية التعاطي فيهما ، ولا أحسب ان فقيها يعتمد في فقهه على كتاب اللَّه وسنة نبيه يلتزم بذلك .
هامش
« 1 » انظر المدخل لمعرفة نظام المعاملات عن حاشية ابن عابدين على الدر المختار جلد 2 ص 275 و 276 . « 2 » انظر الفروق للقرافي الجزء الثالث ص 143 ، وجاء في أحكام القرآن للجصاص المجلد الثاني ما يؤكد أن الأحناف أجازوه بكل لفظ قياساً على جوازه للنبي ( ص ) فيما لو وهبت له امرأة نفسها كما جاء في الآية : وامرأة مؤمنة وهبت نفسها للنبي ، انظر ص 451 .
نظرية العقد في الفقه الجعفري عرض واستدلال ومقارنات — صفحة 136 | هاشم معروف الحسني