يكشف عن قصدهما لإرادة النقل والانتقال من إنشاء العقد به . وبعد ان استعرض السنهوري آراء الفقهاء ونصوصهم الفقهية انتهى إلى النتيجة التالية .
وهي ان صيغة الأمر ينعقد بها العقد عند الأئمة الثلاثة ما عدا أبا حنيفة ، وصيغة الماضي يتم بها عند الجميع بلا خلاف في ذلك من أحد ، وصيغة المضارع يجب اقترانها بالنية لإتمام العقد ، ولا ينعقد بصيغة الاستفهام ، ولا بصيغة الاستقبال ، وأضاف إلى ذلك ان التقنين المدني العراقي في المادة 77 قد أخذ بهذه النتيجة .
وقد رجح الدكتور محمد يوسف انعقاد العقد بطرفيه الإيجاب والقبول بكل لفظ يدل على إرادة المتعاقدين ، وبأي لغة كانت تلك الألفاظ ، ونسب إلى المالكية والحنابلة والشوافع الوقوف عند الألفاظ المشتقة من مادتي نكح وزوج في عقد النكاح نظراً لأن فيه معنى العبادة ، ولأن هاتين المادتين نص عليهما القرآن الكريم في سورة النساء والأحزاب « 1 » .
وأورد عليهم ان هذه النظرة من أولئك الفقهاء مادية شكلية ضيقة ، فليس لنا ان نعتد بها وبخاصة ان من مميزات الفقه الإسلامي عدم الشكلية بصفة عامة ، واستطرد يقول : ان الأصل في العقود ومنها عقد الزواج قيامها على تراضي الطرفين ، هذا التراضي الذي يدل عليه التعبير الصحيح الواضح على إرادة كل منهما ، ومن الحرج الذي لا وجه له من الحق تقييد طرفي عقد الزواج باستعمال ألفاظ من مادة معينة للتعبير عما يريدان ، ما دامت بجانب هذه الألفاظ ألفاظ أخرى تدل على مرادهما .
ونسب إلى الأحناف انهم يجيزون انعقاد عقد الزواج بلفظ التزويج والنكاح
هامش
« 1 » قال في سورة النساء * ( ولا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ مِنَ النِّساءِ إِلَّا ما قَدْ سَلَفَ
. وفي سورة الأحزاب * ( فَلَمَّا قَضى زَيْدٌ مِنْها وَطَراً زَوَّجْناكَها لِكَيْ لا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْواجِ أَدْعِيائِهِمْ
.