في خمس كلمات كان يقول : اللهم أني أسألك من الدنيا وما فيها ما أسدد به
لساني ، وأحصن به فرجي ، وأؤدي به أمانتي ، وأصل به رحمي ، واتجر
به لاخرتي ، وكان ( رض ) يقول : كونوا في الناس كالنحلة ليس من الطير
شئ الا وهو يستضعفها ، ولو علم الطير ما في أجوافها من البركة لم يفعلوا لها
ذلك ، وخالطوا الناس بألسنتكم وأجسادكم ، وباينوهم بقلوبكم وأعمالكم فان
لكل أمرء ما اكتسب وهو يوم القيامة مع من أحب .
وعن داود بن أبي عمرة قال قال علي ( رض ) : خمس خذوهن عني
لا يخافن أحد منكم الا ذنبه ، ولا يرجون الا ربه ، ولا يستحي من لا يعلم
أن يتعلم ، ولا يستحي من يعلم إذا سأل عما لا يعلم أن يقول : الله أعلم ،
ان الصبر والايمان بمنزلة الرأس من الجسد ، فإذا ذهب الصبر ذهب الايمان
وإذا ذهب الرأس ذهب الجسد ، وفي رواية : وان الصبر من الأمور
بمنزلة الرأس من الجسد فإذا فارق الرأس الجسد فسد الجسد وإذا فارق الصبر
الأمور فسدت الأمور ، ثم قال : إلى أدلكم على الفقيه ، حق الفقيه من لم
يقنط الناس من رحمة الله ، ولم يرخص لهم في معاصي الله ، ولم يؤمنهم مكر
الله ، ولا يدع القرآن رغبة عنه إلى ما سواه ، وفي رواية : ولا تتركوا
العارفين الموحدين الجنة ولا تتركوا العاصين المذنبين النار حتى يكون الرب
تبارك وتعالى هو الذي يقضي بينهم ، ولا تأمنن خير هذه الأمة من عذاب
الله تعالى فأن الله يقول : فلا يأمن مكر الله الا القوم الخاسرون .
ولا ييأسن شر هذه الأمة من روح الله ، فان الله تعالى يقول : أنه لا ييأس من روح الله الا القوم الكافرون ، ألا لا خير في عبادة
ليس فيها تفقه ولا علم ليس فيه تفهم ، ولا امرأة ليس
نظم درر السمطين — صفحة 151
مساهمون: الشيخ محمد الزرندي الحنفي
ص١٥١