فظهر من ذلك أن قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كان تأديبا لأمته ، وتعليما منه إياها ،
وتحذيرا لها من أن ترتكب في فاطمة ما يغضبها حقا ، فإن إيذاءها في ضرب
مثل على نحو المجاز كان سببا لغضب الله تعالى وتهديده بأن ذلك سيكون
سببا لإحباط العمل ، فكيف بمن يقصد إلى إيذاءها حقيقة أو يعمد إلى التقليل
من شأنها صلوات الله عليها ؟ !
على أن الخطاب القرآني هنا غير موجه للنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، إذ كان الغضب
الإلهي وإحباط العمل والتهديد مقصود منه الأمة ، فالقرآن نزل " بإياك أعني
واسمعي يا جارة " ، فهو قرآن عربي مبين نزل على لغة العرب ، والعرب
تخاطب الرجل التميمي مثلا بما جنته عشيرته وإن لم يكن هو قد ارتكب
ذلك ، فتقول : ألم تقتل النساء ؟ ألم تغير على الآمنين ؟ ألم تسرق كذا وكذا ؟ مع
أنه لم يقتل أحدا ولم يسرق شيئا ولم يرتكب ما ارتكبته عشيرته ، إلا أن
الخطاب قد وجهته إلى رجل منهم فكان هو المخاطب بما جنته عشيرته ،
وهذا ما أفاده الإمام زين العابدين ( عليه السلام ) من تقريب الخطاب القرآني وكيفية
توجهه للنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وقد قصدت منه أمته .
وهكذا الآية هنا فهي في صدد تحذير الأمة وتهديدها من ارتكاب ما
يخالف فاطمة ( عليها السلام ) ، إلا أن الخطاب كان موجها للنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، مقصودا منه
أمته .
ما نزل من القرآن في شأن فاطمة ( ع ) — صفحة 85
مساهمون: السيد محمد علي الحلو
ص٨٥