بمنزلة الشرك ، أو أن هذا النوع من الخطاب المراد به الأمة إنما صدر لصدور
هذا النوع من الكلام بالنسبة إلى فاطمة ( عليها السلام ) فكان خلافا للأولى ، والأول
أصوب وأوفق بالأصول . ( 1 )
وما أفاداه ( قدس سره ) في حدود الظاهر اللفظي للرواية ، وهو جيد بمقداره . إلا أن
المتأمل ما وراء ذلك سيجد مقتضى الحديث أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أراد أن
يبين لأمته مدى جلالة فاطمة ( عليها السلام ) عند الله وقدرها لديه ، إذ أراد أن يضرب
مثلا على سبيل المجاز لعدم تحقق ذلك حقيقة مطلقا ، مما أدى إلى إيذائها
صلوات الله وسلامه عليها ، حتى أنزل الله قرآنا يعلم فيه أن غضبها غضب
الله ورضاها رضا الله تعالى ، فكيف والحال هذه بمن يعمد إلى أذى فاطمة
حقيقة ، أو يكون سببا للإقلال من شأنها ( عليها السلام ) ؟ أليس ذلك يكون سببا للعنة
والعذاب من الله تعالى ؟ ! وهو مصداق قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) " غضب فاطمة غضبي
ورضاها رضاي " . ولا يخفى أن غضبه غضب الله تعالى ، وغضب فاطمة
غضبه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) مما يعني أن غضب فاطمة غضب الله تعالى .
على أنا نشدد النكير على من قال بعدم التفاته ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، بل حاشاه وهو
سيد الحكماء ، إذ كيف لا يكون ملتفتا إلى أن غضب فاطمة هو غضب الله
تعالى ، وهو يؤكد في كل مناسبة أن رضا فاطمة رضاي وغضبها غضبي ؟ !
وكيف يعاتب ( صلى الله عليه وآله وسلم ) على قول أو فعل وقد قال فيه تعالى : * ( إن هو إلا وحي
يوحى ) * ؟ !
هامش
( 1 ) نفس مصدري البحار والعوالم .