تثبيت كلمة التوحيد والرسالة ، اللتان كادتا أن تمحيا ببيعة يزيد وما جرى
من انتهاكات لحرمة الدين لولا وقفته صلوات الله وسلامه عليه .
فكل هذه الوسائط النورانية توقد من شجرة مباركة وهو إبراهيم ( عليه السلام ) ،
الذي هو مصدر لتلك الإمامة المباركة * ( وجعلها كلمة باقية في عقبه ) * ( 1 )
وقد أشرنا إلى أن الكلمة الباقية هي الإمامة ، وهذه الشجرة المباركة لا
شرقية ولا غربية بل هي مظهر التوحيد لله الواحد الأحد * ( إن إبراهيم كان
أمة قانتا لله حنيفا ولم يك من المشركين ) * ( 2 ) .
وهذه الشجرة المباركة تتفجر بالعلم والهداية والمعرفة * ( ولو لم
تمسسه نار ) * إذ هذا النور وهو العلم والمعرفة لم يكن اكتسابيا بل هو لدنيا
غيبيا يقذفه الله في قلوبهم صلوات الله عليهم ، وهي إشارة إلى نوع علومهم
اللدنية ، فلم تكن مكتسبة من أحد ، بل مصدرها المدد الإلهي الذي يفيض
عليهم كل حين ، والله تعالى يهدي لطريق الحق وهي الإمامة التي هي ذلك
النور المضئ لمن يشاء من عباده .
وهذا هو المورد الثاني للتمثيل بالشجرة ، إذ قد سبق التمثيل بالشجرة
في سورة إبراهيم بقوله تعالى : * ( ضرب الله مثلا كلمة طيبة كشجرة
طيبة ) * وقلنا : إن الكلمة هي الإمامة فضرب الله تعالى مثل الإمامة كالشجرة
الطيبة ، وفي الآية إشارة لطيفة في تمثيل الإمامة بالشجرة التي توقد ذلك
المصباح الذي هو في مشكاة في زجاجة كأنها كوكب دري ، وهذا النور غير
هامش
( 1 ) الزخرف : 28 .
( 2 ) النمل : 120 .