بيان :
يأتي النور هنا : العلم ، أو الهداية ، أو المعرفة ، أو الحق ، وكلها تدخل تحت
عنوان جامع وهو الإمامة * ( ويجعل لكم نورا تمشون به ) * ( 1 ) وهي هداية
الخلق للحق * ( يهدي الله لنوره من يشاء ) * وهو العلم الذي تنكشف به
المعارف الإلهية * ( ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان ولكن جعلناه
نورا ) * ( 2 ) .
فالله تعالى هو مصدر النور ، إذ هو نور السماوات والأرض ، والرواية
ناظرة إلى وسائط هذا النور الموصلة إلى الخلق ، فالمشكاة - وهي المكان أو
الكوة التي يوضع فيها المصباح - كمثل فاطمة ( عليها السلام ) إذ هي محل الإمامة
وموضع هذه الوسائط النورانية ، والحسن هو المصباح الذي يوضع في هذه
المشكاة ، والزجاجة هو الحسين الذي يلي الحسن في إمامته ، إلا أن هذه
الزجاجة توقد بنورها كالكوكب الدري الكبير الذي هو فاطمة ( عليها السلام ) .
وهنا نكتة دقيقة ، إذ الرواية شبهت الزجاجة كأنها كوكب دري ، أي
شبهت الحسين كأنه فاطمة ( عليها السلام ) ، فتلك إشارة إلى وحدة الدور الذي قامت به
فاطمة ( عليها السلام ) حفاظا على الإمامة ، أو تثبيتا لكلمة التوحيد والرسالة في
صراعها من أجل إظهار الحقائق التي نسفتها الظروف السياسية بعيد وفاة
النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، والحسين ( عليه السلام ) في نهضته أثبت حقيقة الإمامة ودورها في
هامش
( 1 ) الحديد : 13 .
( 2 ) الشورى : 52 .