قررت من خلالها أحقية آل البيت ( عليهم السلام ) ، وذكرت المسلمين بالعهود
والمواثيق المأخوذة من قبل نبيهم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لولاية علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ، وما
كانت من منزلتها الجليلة لدى المرتكز الإسلامي ، وكون ولايتها مقياسا
لإيمان المسلم ونفاق المنافق ، إذ برضاها سيتحقق رضا رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم )
الذي هو فرع رضا الله تعالى ، وغضبها سيوجب غضب رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم )
الذي هو غضب الله تعالى ، وقد أكده رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بقوله عن مجاهد قال :
خرج رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وقد أخذ بيد فاطمة وقال : " من عرف هذه فقد عرفها ،
ومن لم يعرفها فهي فاطمة بنت محمد ، وهي بضعة مني ، وهي قلبي الذي
بين جنبي ، فمن آذاها فقد آذاني ، ومن آذاني فقد آذى الله " ( 1 ) ، وقوله : " رضا
فاطمة رضاي وغضبها غضبي " إلى غير ذلك من الأحاديث التي تشيد
بفاطمة ( عليها السلام ) ، كما كانت بمنزلة الحجة الكبرى والانذار الإلهي لكافة البشر .
إن الموقف من فاطمة ( عليها السلام ) سيحدد علاقة المسلم من الله تعالى وقربه أو
بعده منه تعالى ، وبذلك سوف يعني أن فاطمة ( عليها السلام ) هي العنوان الكامل التام
للرضا والقبول ، أو للغضب والرفض الإلهيين اللذين سيحددان الموقف
الحقيقي للمكلف من يوم القيامة .
سورة الدهر
هامش
( 1 ) عوالم العلوم : فاطمة الزهراء ( عليها السلام ) للمحدث البحراني : 115 عن كتاب لأبي إسحاق
الثعلبي .