24 - وقال عليه السلام للفرزدق - لما سأله عن أهل العراق - في جواب قوله - أما
القلوب فمعك ، وأما السيوف فمع بنى أمية عليك ، والنصر من عند الله -
فقال عليه السلام : ما أراك إلا صدقت ، إن الناس عبيد المال ، والدين لعق ( 1 ) على
ألسنتهم يحوطونه ما درت ( 2 ) به معايشهم ، فإذا محصوا بالبلاء قل الديانون ( 3 ) .
25 - وفى رواة أخرى أنه قال للفرزدق :
لله الأمر من قبل ومن بعد ، وكل ساعة ربنا في شأن ، إن نزل القضاء بما نحب
فنحمد الله على نعمائه ، وهو المستعان على أداء الشكر
وإن حال القضاء دون الرجاء ( فلم يتعد من الحق نيته ، والتقوى سريرته ) ( 4 ) .
فقال له الفرزدق . أجل بلغك الله ما تحب ، وكفاك ما تحذر ( 5 ) .
26 - ولما نزل به عليه السلام عمر بن سعد لعنه الله ، وأيقن أنهم قاتلوه ، قام
عليه السلام في أصحابه خطيبا ، فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال :
إنه قد نزل من الامر ما ترون ، وإن الدنيا قد تغيرت ( وتنكرت ) ( 6 )
وأدبر معروفها واستمرت ( 7 ) ، حتى لم يبق منها إلا صبابة كصبابة ( 8 ) الاناء ، وإلا
خسيس عيش كالكلأ الوبيل ( 9 ) .
هامش
1 ) ( أ ، ب ) لغو .
2 ) ( ب ) ما دارت .
3 ) أورده في كشف الغمة : 2 / 32 ، عنه البحار : 44 / 195 ضمن ح 9 ، وفى تحف العقول :
245 ، عنه البحار : 78 / 117 ضمن ح 1 .
4 ) في المقتل : فلن يبعد من الحق بغيته .
5 ) رواه الخوارزمي في مقتل الحسين : 223 بإسناده عن أحمد بن أعثم الكوفي .
وأورده في مقصد الراغب : 138 ( مخطوط ) .
6 ) من المصادر .
7 ) زاد عليها في كشف الغمة : حذاء ، وفى الحلية المعجم والمقتل : وانشمرت أي تقلصت
فلم تحلب ، وفى العقد الفريد ، واشمأزت .
ولعل استمرت من المرارة أي صارت مرة ( ضد الحلوة ) .
8 ) أي البقية اليسيرة من الشراب تبقى في أسفل الاناء .
9 ) أي الوخيم ، ضد الطري .