المهر فلا يزال يتبعها بالأذى حتى ترد عليه ما أعطاها لتخلص منه . فنهى الله تعالى عن
ذلك فأما آية الخلع فلا تعلق لها بشئ من ذلك .
والثاني : أن قوله : * ( فلا تأخذوا منه شيئا ) * إذا كان النشوز من قبله وأراد
استبدال غيرها وقوله * ( فيما افتدت به ) * إذا كان النشوز من قبلها فلا وجه للنسخ
وقد ذكر السدي في هذه الآية نسخا من وجه آخر فقال : قوله * ( ولا يحل لكم أن
تأخذوا مما أتيتموهن شيئا ) * منسوخ بالاستثناء وهو قوله : * ( إلا أن يخافا ) * .
قلت وهذا من أرذل الأقوال لأن الاستثناء إخراج بعض ما شمله اللفظ وليس
بنسخ .
ذكر الآية الثانية والثلاثين :
قوله تعالى : * ( والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين ) * عامة أهل العلم
على أن هذا الكلام محكم والمقصود منه بيان مدة الرضاع ويتعلق بهذه المدة أحكام
الرضاع . وذهب قوم من القراء إلى أنه منسوخ بقوله تعالى * ( فإن أرادا فصالا ) *
قالوا : فنسخ تمام الحولين باتفاقهما على ما دون ذلك وهذا ليس بشئ لأن الله تعالى
قال : * ( لمن أراد أن يتم الرضاعة ) * فلما قال : * ( فإن أرادا فصالا ) * . خير بين
الإرادتين فلا تعارض .
وفي الآية موضع آخر وهو قوله تعالى : * ( وعلى الوارث مثل ذلك ) * .
اختلفوا في الوارث .
فقال بعضهم : هو وارث المولود .
نواسخ القرآن — صفحة 89
مساهمون: ابن الجوزي
ص٨٩