وكانوا قوما لم يتعودوا الصيام وكان الصوم عليهم شديدا وكان من لم يصم أطعم
مسكينا : وقد روى هذا المعنى : أنه كان من شاء صام ومن شاء أفطر وافتدى لقوله :
* ( وعلى الذين يطيقونه فدية ) * إلى أن نزل قوله : * ( فمن شهد منكم الشهر فليصمه ) * فنسخ
ذلك بهذه عن جماعة منهم معاذ بن جبل وابن مسعود وابن عمر والحسن
وعكرمة وقتادة والضحاك والنخعي والزهري رضي الله عنهم .
والقول الثاني : أنه محكم غير منسوخ وأن فيه إضمارا تقديره : وعلى الذين كانوا
يطيقونه أو لا يطيقونه فدية وأشير بذلك إلى الشيخ الفاني الذي يعجز عن الصوم
والحامل التي تتأذى بالصوم والمرضع .
أخبرنا عبد الوهاب قال : أبنا أبو الفضل بن خيرون وأبو طاهر الباقلاوي قالا :
ابنا ابن شاذان قال : أبنا أحمد بن كامل قال : أبنا محمد بن سعد العوفي قال : حدثني
أبي قال : بنا عمي الحسين بن حسن بن عطية قال : حدثني أبي عن جدي عن ابن
عباس رضي الله عنهما * ( وعلى الذين يطيقونه فدية ) * هو الشيخ الكبير كان يطيق صيام
رمضان وهو شاب فكبر وهو عليه لا يستطيع صومه فليتصدق على مسكين واحد لكل
يوم أقط .
وأخبرنا إسماعيل بن أحمد قال : أبنا عمر بن عبيد الله البقال قال : أبنا بشران
قال : أبنا إسحاق الكاذي قال : بنا عبد الله بن أحمد قال : حدثني أبي قال : بنا روح
قال : بنا زكريا بن إسحاق قال : بنا عمرو بن دينار عن عطاء أنه سمع ابن عباس
يقرأ * ( وعلى الذين يطيقونه فدية ) * قال ليست بمنسوخة وهو الشيخ الكبير والمرأة
الكبيرة لا يستطيعان أن يصوما فيطعما مكان كل يوم مسكينا .
أخبرنا أبو بكر العامري قال : أبنا علي بن الفضل قال : أبنا بن عبد الصمد
نواسخ القرآن — صفحة 68
مساهمون: ابن الجوزي
ص٦٨