ذكر الآية الحادية عشرة :
قوله تعالى : * ( إنما حرم عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير ) * الآية . ذهب
جماعة من مفسري القرآن إلى أن أول هذه الآية منسوخ بقوله تعالى : * ( فمن اضطر
غير باغ ولا عاد ) * وزعم بعضهم أنه إنما نسخ منها حكم الميتة والدم بقول النبي
صلى الله عليه وسلم : " أحلت لنا ميتتان ودمان السمك والجراد والكبد والطحال " وكلا القولين
باطل لأن الله تعالى استثنى من التحريم حال الضرورة والنبي صلى الله عليه وسلم استثنى بالتخصيص
ما ذكره في الحديث ولا وجه للنسخ بحال .
ذكر الآية الثانية عشرة :
قوله تعالى : * ( يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص في القتلى الحر بالحر
والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى ) * ذهب بعض المفسرين إلى أن دليل خطاب هذه
الآية منسوخ لأنه لما قال * ( الحر بالحر ) * اقتضى أن لا يقتل العبد بالحر وكذا لما
قال : * ( الأنثى بالأنثى ) * اقتضى أن لا يقتل الذكر بالأنثى من جهة دليل الخطاب
وذلك منسوخ بقوله تعالى : * ( وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس ) * وإلى هذا
أشار ابن عباس فيما رواه عثمان بن عطاء عن أبيه عن ابن عباس قال : نسختها الآية التي
في المائدة أن ( النفس بالنفس ) وإلى نحو هذا ذهب سعيد بن جبير ومقاتل .
أخبرنا المبارك بن علي قال : أبنا أحمد بن الحسين بن قريش قال : أبنا أبو إسحاق
البرمكي قال : أبنا أبو بكر محمد بن إسماعيل أذنا قال : أبنا أبو بكر بن أبي داود
قال : أبنا يعقوب بن سفيان قال : أبنا يحيى بن عبد الله بن بكير قال : حدثني عبد
نواسخ القرآن — صفحة 56
مساهمون: ابن الجوزي
ص٥٦