الأول : أن العرب لما كانت تحج ولم تألف بيت المقدس أحب الله امتحانهم بغير
ما ألفوه ليظهر من يتبع الرسول ممن لا يتبعه كما قال تعالى : * ( وما جعلنا القبلة التي
كنت عليها إلا لنعلم من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه ) * وهذا قول
الزجاج .
والثاني : انه اختاره ليتألف أهل الكتاب قاله : أبو جعفر بن جرير الطبري
قلت فإذا ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم اختار بيت المقدس فقد وجب استقباله بالسنة ثم
نسخ ذلك بالقرآن .
والتحقيق في هذه الآية أنها أخبرت أن الإنسان أين تولى بوجهه فثم وجه الله
فيحتاج مدعي نسخها أن يقول فيها إضمار تقديره * ( فولوا وجوهكم ) * في الصلاة
أين شئتم ثم نسخ ذلك المقدر وفي هذا بعد والصحيح إحكامها .
ذكر الآية الثامنة :
قوله تعالى : * ( ولنا أعمالنا ولكم أعمالكم ) * قد ذهب بعض المفسرين إلى أن
هذا الكلام اقتضى نوع مساهلة للكفار ثم نسخ بآية السيف ولا أرى هذا القول
صحيحا لأربعة أوجه :
الأول : أن معنى الآية أتخاصموننا في دين الله وكانوا يقولون نحن أولى بالله
منكم لأننا أبناء الله وأحباؤه ومنا كانت الأنبياء وهو ربنا وربكم أي نحن كلنا في
نواسخ القرآن — صفحة 53
مساهمون: ابن الجوزي
ص٥٣