الأول : أنه منسوخ بقوله : * ( عجلنا له فيها لمن نريد ) * رواه الضحاك عن
ابن عباس رضي الله عنهما وبه قال مقاتل .
والثاني : أنه محكم لأنه خبر قاله قتادة ووجهه ما بيناه في نظيرها في آل عمران
عند قوله : * ( ومن يرد ثواب الدنيا نؤته منها ) * .
ذكر الآية الخامسة :
قوله تعالى : * ( قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى ) * للمفسرين فيها
قولان :
الأول : أن هذا الاستثناء من الجنس فعلى هذا يكون سائلا أجرا وقد أشار
ابن عباس في رواية الضحاك إلى هذا المعنى ثم قال : نسخت هذه الآية بقوله : * ( قل
ما سألتكم من اجر فهو لكم ) * وإلى هذا ذهب مقاتل .
والثاني : أنه استثناء من غير الأول لأن الأنبياء لا يسألون على تبليغهم أجرا
وإنما المعنى : لكني أذكركم المودة في القربى وقد روى هذا المعنى جماعة عن ابن عباس
منهم طاوس والعوفي .
أخبرنا ابن حصين قال : أبنا ابن المذهب قال : أبنا أحمد بن جعفر قال : بنا
عبد الله بن أحمد بن حنبل قال : حدثني أبي قال : بنا يحيى عن شعبة قال : حدثني عبد
الملك بن ميسرة عن طاؤس عن ابن عباس رضي الله عنهما قال لم يكن بطن في قريش
إلا لرسول الله صلى الله عليه وسلم فيهم قرابة فنزلت : * ( قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في
القربى ) * إلا أن تصلوا قرابة ما بيني وبينكم هذا هو الصحيح ولا يتوجه على هذا
نسخ أصلا .
نواسخ القرآن — صفحة 220
مساهمون: ابن الجوزي
ص٢٢٠